تفسير الميزان ج۱۸
36الفطرة السليمة له أو بعد استجابة الناس بفطرتهم السليمة له حجتهم باطلة زائلة عند ربهم و عليهم غضب منه و لهم عذاب شديد لا يقادر قدره.
و يؤيد هذا الوجه بعض التأييد سياق الآيات السابقة حيث تذكر أن الله شرع دينا و وصى به أنبياءه و اجتبى إليه من شاء من عباده فالمحاجة في أن لله دينا يستعبد به عباده داحضة و من الممكن حينئذ أن يكون قوله: {اَللَّهُ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَ اَلْمِيزَانَ} في مقام التعليل و حجة مدحضة لحجتهم فتدبر فيه.
و قيل: ضمير {اَللَّهِ} للرسول (صلى الله عليه وآله و سلم) و المستجيب أهل الكتاب، و استجابتهم له اعترافهم بورود أوصافه و نعوته في كتبهم و المراد أن محاجتهم في الله بعد اعترافهم له بما اعترفوا حجتهم باطلة عند ربهم.
و قيل: الضمير له (صلى الله عليه وآله و سلم) و المستجيب هو الله تعالى حيث استجاب دعاءه على صناديد قريش فقتلهم يوم بدر، و دعاءه على أهل مكة فابتلاهم بالقحط و السنة، و دعاءه على المستضعفين حتى خلصهم الله من يد قريش إلى غير ذلك من معجزاته، و المعنيان بعيدان من السياق.
(بحث روائي)
في روح المعاني،:في قوله تعالى: {وَ اَلَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اَللَّهِ} (الآية) عن ابن عباس و مجاهد:نزلت في طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الإسلام و إضلالهم فقالوا: كتابنا قبل كتابكم و نبينا قبل نبيكم فديننا أفضل من دينكم:و في رواية:بدل «فديننا» إلخ فنحن أولى بالله منكم.
و في الدر المنثور، أخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: لما نزلت {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اَللَّهِ وَ اَلْفَتْحُ} قال المشركون بمكة لمن بين أظهرهم من المؤمنين: قد دخل الناس في دين الله أفواجا فاخرجوا من بين أظهرنا فعلام تقيمون بين أظهرنا فنزلت: {وَ اَلَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اَللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اُسْتُجِيبَ لَهُ} (الآية).
أقول: مضمون الآية لا ينطبق على الرواية إذ لا محاجة في القصة، و كذا الخبر السابق لا يفي بتوجيه قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا اُسْتُجِيبَ لَهُ}.

