تفسير الميزان ج۱۸
33الكتاب أي فلأجل أنه شرع لكم جميع ما شرع لمن قبلكم فادع و لأجل ما ذكر من تفرق بعضهم بغيا و ارتياب آخرين فاستقم كما أمرت و لا تتبع أهواءهم.
و اللام في قوله: {فَلِذَلِكَ} للتعليل، و قيل: اللام بمعنى إلى أي إلى ما شرع لكم من الدين فادع و استقم كما أمرت، و الاستقامة - كما ذكره الراغب - لزوم المنهاج المستقيم، و قوله: {وَ لاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} كالمفسر له.
و قوله: {وَ قُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} تسوية بين الكتب السماوية من حيث تصديقها و الإيمان بها و هي الكتب المنزلة من عند الله المشتملة على الشرائع.
و قوله: {وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} قيل: اللام زائدة للتأكيد نظير قوله: {وَ أُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ} الأنعام: ٧١، و المعنى: و أمرت أن أعدل بينكم أي أسوي بينكم فلا أقدم قويا على ضعيف و لا غنيا على فقير و لا كبيرا على صغير، و لا أفضل أبيض على أسود و لا عربيا على عجمي و لا هاشميا أو قرشيا على غيره فالدعوة متوجهة إلى الجميع، و الناس قبال الشرع الإلهي سواء.
فقوله: {آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} تسوية بين الكتب المنزلة من حيث الإيمان بها، و قوله: {وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} تسوية بين الناس من حيث الدعوة و توجه ما جاء به من الشرع.
و قيل: اللام في {لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} للتعليل، و المعنى: و أمرت بما أمرت لأجل أن أعدل بينكم، و كذا قيل: المراد بالعدل العدل في الحكم، و قيل: العدل في القضاء بينكم، و قيل غير ذلك، و هذه معان بعيدة لا يساعد عليها السياق.
و قوله: {اَللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّكُمْ} إلخ، في مقام التعليل لما ذكر من التسوية بين الكتب و الشرائع في الإيمان بها و بين الناس في دعوتهم و شمول الأحكام لهم، و لذا جيء في الكلام بالفصل من غير عطف.
فقوله: {اَللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّكُمْ} يشير إلى أن رب الكل هو الله الواحد تعالى فليس لهم أرباب كثيرون حتى يلحق كل بربه و يتفاضلوا بالأرباب و يقتصر كل منهم بالإيمان بشريعة ربه بل الله هو رب الجميع و هم جميعا عباده المملوكون له المدبرون بأمره و الشرائع المنزلة على الأنبياء من عنده فلا موجب للإيمان ببعضها دون بعض كما يؤمن

