تفسير الميزان ج۱۸
26فقوله: {فَاطِرُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} أي موجدها من كتم العدم على سبيل الإبداع.
و قوله: {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} و ذلك بخلق الذكر و الأنثى للذين يتم بتزاوجهما أمر التوالد و التناسل و تكثر الأفراد {وَ مِنَ اَلْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً} أي و جعل من الأنعام أزواجا {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} أي يكثركم في هذا الجعل، و الخطاب في {يَذْرَؤُكُمْ} للإنسان و الأنعام بتغليب جانب العقلاء على غيرهم كما ذكره الزمخشري.
و قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} أي ليس مثله شيء، فالكاف زائدة للتأكيد و له نظائر كثيرة في كلام العرب.
و قوله: {وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ} أي السميع لما يرفع إليه من مسائل خلقه البصير لأعمال خلقه قال تعالى: {يَسْئَلُهُ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} الرحمن: ٢٩، و قال: {وَ آتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} إبراهيم: ٣٤، و قال: {وَ اَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} الحديد: ٤.
قوله تعالى: {لَهُ مَقَالِيدُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} إلى آخر الآية المقاليد المفاتيح و في إثبات المقاليد للسماوات و الأرض دلالة على أنها خزائن لما يظهر في الكون من الحوادث و الآثار الوجودية.
و قوله: {يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يَقْدِرُ} بسط الرزق توسعته و قدره تضييقه و الرزق كل ما يمد به البقاء و يرتفع به حاجة من حوائج الوجود في استمراره.
و تذييل الكلام بقوله: {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} للإشارة إلى أن الرزق و اختلافه في موارده بالبسط و القدر ليس على سبيل المجازفة جهلا بل عن علم منه تعالى بكل شيء فرزق كل مرزوق على علم منه بما يستدعيه المرزوق بحسب حاله و الرزق بحسب حاله و ما يحف بهما من الأوضاع و الأحوال الخارجية، و هذا هو الحكمة فهو يبسط و يقدر بالحكمة.

