تفسير الميزان ج۱۸
186و السورة مكية كلها إلا آيتين اختلف فيهما سنشير إليهما في البحث الروائي الآتي إن شاء الله، قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَاهُ} إلخ، و قوله: {قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ} (الآية).
قوله تعالى: {حم تَنْزِيلُ اَلْكِتَابِ مِنَ اَللَّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ} تقدم تفسيره.
قوله تعالى: {مَا خَلَقْنَا اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى} إلخ، المراد بالسماوات و الأرض و ما بينهما مجموع العالم المشهود علوية و سفلية، و الباء في {بِالْحَقِّ} للملابسة، و المراد بالأجل المسمى ما ينتهي إليه أمد وجود الشيء، و المراد به في الآية الأجل المسمى لوجود مجموع العالم و هو يوم القيامة الذي تطوى۱ فيه السماء كطي السجل للكتب و تبدل الأرض٢ غير الأرض و السماوات و برزوا لله الواحد القهار.
و المعنى: ما خلقنا العالم المشهود بجميع أجزائه العلوية و السفلية إلا ملابسا للحق له غاية ثابتة و ملابسا لأجل معين لا يتعداه وجوده و إذا كان له أجل معين يفنى عند حلوله و كانت مع ذلك له غاية ثابتة فبعد هذا العالم عالم آخر هو عالم البقاء و هو المعاد الموعود، و قد تكرر الكلام فيما تقدم في معنى كون الخلق بالحق.
و قوله: {وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} المراد بالذين كفروا هم المشركون بدليل الآية التالية لكن ظاهر السياق أن المراد بكفرهم كفرهم بالمعاد، و {مَا} في {عَمَّا} مصدرية أو موصولة و الثاني هو الأوفق للسياق و المعنى: و المشركون الذين كفروا بالمعاد عما أنذروا به و هو يوم القيامة بما فيه من أليم العذاب لمن أشرك بالله معرضون منصرفون.
قوله تعالى: {قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ} إلى آخر الآية {أَ رَأَيْتُمْ} بمعنى أخبروني و المراد بما تدعون من دون الله الأصنام التي كانوا يدعونها و يعبدونها و إرجاع ضمائر أولي العقل إليها بعد لكونهم ينسبون إليه أفعال أولي العقل و حجة الآية و ما بعدها مع ذلك تجري في كل إله معبود من دون الله.
- إشارة إلى الآية ١٠٤ فيه من سورة الأنبياء.
- إشارة إلى الآية ٤٨ من سورة إبراهيم.

