تفسير الميزان ج۱۸
181و قد كرر «الرب» فقال: {رَبِّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ رَبِّ اَلْأَرْضِ} ثم أبدل منهما قوله: {رَبِّ اَلْعَالَمِينَ} ليأتي بالتصريح بشمول الربوبية للجميع فلو جيء برب العالمين و اكتفي به أمكن أن يتوهم أنه رب المجموع لكن للسماوات خاصة رب آخر و للأرض وحدها رب آخر كما ربما قال بمثله الوثنية، و كذا لو اكتفي بالسماوات و الأرض لم يكن صريحا في ربوبيته لغيرهما، و كذا لو اكتفي بإحداهما.
قوله تعالى: {وَ لَهُ اَلْكِبْرِيَاءُ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ} الكبرياء على ما عن الراغب: الترفع عن الانقياد، و عن ابن الأثير: العظمة و الملك و في المجمع، السلطان القاهر و العظمة القاهرة و العظمة و الرفعة.
و هي على أي حال أبلغ معنى من الكبر و تستعمل في العظمة غير الحسية و مرجعه إلى كمال وجوده و لا تناهي كماله.
و قوله: {وَ لَهُ اَلْكِبْرِيَاءُ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} أي له الكبرياء في كل مكان فلا يتعالى عليه شيء فيهما و لا يستصغره شيء و تقديم الخبر في {لَهُ اَلْكِبْرِيَاءُ} يفيد الحصر كما في قوله: {فَلِلَّهِ اَلْحَمْدُ}.
و قوله: {وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ} أي الغالب غير المغلوب فيما يريد من خلق و تدبير في الدنيا و الآخرة و الباني خلقه و تدبيره على الحكمة و الإتقان.
(بحث روائي)
في تفسير القمي،:في قوله تعالى: {أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} قال: نزلت في قريش كلما هووا شيئا عبدوه.
و في الدر المنثور، أخرج النسائي و ابن جرير و ابن المنذر و ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان الرجل من العرب يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه أخذه و ألقى الآخر - فأنزل الله {أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}.
و في المجمع، في قوله تعالى: {وَ مَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ اَلدَّهْرُ} و قد روي في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أنه قال: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر.
أقول: قال الطبرسي بعد إيراد الحديث: و تأويله أن أهل الجاهلية كانوا ينسبون

