تفسير الميزان ج۱۸
154وَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ١٣}
(بيان)
غرض السورة دعوة عامة على الإنذار تفتتح بآيات الوحدانية ثم تذكر تشريع الشريعة للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و تشير إلى لزوم اتباعها له و لغيره بما أن أمامهم يوما يحاسبون فيه على أعمالهم الصالحة من الإيمان و اتباع الشريعة و اجتراحهم السيئات بالإعراض عن الدين، ثم تذكر ما سيجري على الفريقين في ذلك اليوم و هو يوم القيامة.
و في خلال مقاصدها إنذار و وعيد شديد للمستكبرين المعرضين عن آيات الله و الذين اتخذوا إلههم هواهم و أضلهم الله على علم.
و من طرائف مطالبها بيان معنى كتابة الأعمال و استنساخها.
و السورة مكية بشهادة سياق آياتها و استثنى بعضهم قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا} (الآية)، و لا شاهد له.
قوله تعالى: {حم تَنْزِيلُ اَلْكِتَابِ مِنَ اَللَّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ} الظاهر أن {تَنْزِيلُ اَلْكِتَابِ} من إضافة الصفة إلى الموصوف و المصدر بمعنى المفعول، و {مِنَ اَللَّهِ} متعلق بتنزيل، و المجموع خبر لمبتدإ محذوف.
و المعنى: هذا كتاب منزل من الله العزيز الحكيم، و قد تقدم الكلام في مفردات الآية فيما تقدم.
قوله تعالى: {إِنَّ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} آية الشيء علامته التي تدل عليه و تشير إليه، و المراد بكون السماوات و الأرض فيها آيات كونها بنفسها آيات له فليس وراء السماوات و الأرض و سائر ما خلق الله أمر مظروف لها هو آية دالة عليه تعالى.
و من الدليل على ما ذكرنا اختلاف التعبير فيها في كلامه تعالى فتارة يذكر أن في الشيء آية له و أخرى يعده بنفسه آية كقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ

