تفسير الميزان ج۱۸
140إلخ، و هو الإهلاك.
قوله تعالى: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} الإسراء: السير بالليل فيكون قوله: {لَيْلاً} تأكيدا له و تصريحا به، و المراد بعبادي بنو إسرائيل، و قوله: {إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} أي يتبعكم فرعون و جنوده، و هو استئناف يخبر عما سيقع عقيب الإسراء.
و في الكلام إيجاز بالحذف و التقدير فقال له: أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون يتبعكم فرعون و جنوده.
قوله تعالى: {وَ اُتْرُكِ اَلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ} قال في المفردات: و اترك البحر رهوا أي ساكنا، و قيل: سعة من الطريق و هو الصحيح. انتهى. و قوله: {إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ} تعليل لقوله: {وَ اُتْرُكِ اَلْبَحْرَ رَهْواً}.
و في الكلام إيجاز بالحذف اختصارا و التقدير: أسر بعبادي ليلا يتبعكم فرعون و جنوده حتى إذا بلغتم البحر فاضربه بعصاك لينفتح طريق لجوازكم فجاوزوه و اتركه ساكنا أو مفتوحا على حاله فيدخلونه طمعا في إدراككم فهم جند مغرقون.
قوله تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقَامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ} {كَمْ} للتكثير أي كثيرا ما تركوا، و قوله: {مِنْ جَنَّاتٍ} إلخ... بيان لما تركوا، و المقام الكريم المساكن الحسنة الزاهية، و النعمة فتح النون التنعم و بناؤها بناء المرة كالضربة و بكسر النون قسم من التنعم و بناؤها بناء النوع كالجلسة و فسروا النعمة هاهنا بما يتنعم به و هو أنسب للترك، و فاكهين من الفكاهة بمعنى حديث الأنس و لعل المراد به هاهنا التمتع كما يتمتع بالفواكه و هي أنواع الثمار.
و قوله: {كَذَلِكَ} قيل: معناه الأمر كذلك، و قيل: المعنى نفعل فعلا كذلك لمن نريد إهلاكه، و قيل: الإشارة إلى الإخراج المفهوم من الكلام السابق، و المعنى: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها.
و يمكن أن يكون حالا من مفعول «تركوا» المحذوف و المعنى: كثيرا ما تركوا أشياء كذلك أي على حالها و الله أعلم.
قوله تعالى: {وَ أَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ} الضمير لمفعول {تَرَكُوا} المحذوف المبين بقوله: {مِنْ جَنَّاتٍ} إلخ، و المعنى ظاهر.

