تفسير الميزان ج۱۸
136فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ٢٣ وَ اُتْرُكِ اَلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ٢٤ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ ٢٥ وَ زُرُوعٍ وَ مَقَامٍ كَرِيمٍ ٢٦ وَ نَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ٢٧ كَذَلِكَ وَ أَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ ٢٨ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمَاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ٢٩ وَ لَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ اَلْعَذَابِ اَلْمُهِينِ ٣٠ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِنَ اَلْمُسْرِفِينَ ٣١ وَ لَقَدِ اِخْتَرْنَاهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى اَلْعَالَمِينَ ٣٢ وَ آتَيْنَاهُمْ مِنَ اَلْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَؤُا مُبِينٌ ٣٣}
(بيان)
تذكر الآيات ارتيابهم في كتاب الله بعد ما ذكرت أنه كتاب مبين نازل في خير ليلة على رسوله لغرض الإنذار رحمة من الله، ثم تهددهم بعذاب الدنيا و بطش يوم القيامة و تتمثل لهم بقصة إرسال موسى إلى قوم فرعون و تكذيبهم له و إغراقهم.
و لا تخلو القصة من إيماء إلى أنه تعالى سينجي النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و المؤمنين به من عتاة قريش بإخراجهم من مكة ثم إهلاك صناديد قريش في تعقيبهم النبي و المؤمنين به.
قوله تعالى: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} ضمير الجمع لقوم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و الإضراب عن محذوف يدل عليه السياق السابق أي إنهم لا يوقنون و لا يؤمنون بما ذكر من رسالة الرسول و صفة الكتاب الذي أنزل عليه بل هم في شك و ارتياب فيه يلعبون بالاشتغال بدنياهم، و ذكر الزمخشري أن الإضراب عن قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ}.
قوله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى اَلنَّاسَ} الارتقاب الانتظار و هذا وعيد بالعذاب و هو إتيان السماء بدخان مبين يغشى الناس.

