تفسير الميزان ج۱۸
127الساعة هي المنزل الأقصى إليه يسير الكل و كيف يصح أن يرب الأشياء من لا علم له بمنتهى مسيرها فهو تعالى رب الأشياء لا من يدعونه، و أما رجوع الناس إليه فإن الرجوع للحساب و الجزاء و هو آخر التدبير فمن إليه الرجوع فإليه التدبير و من إليه التدبير له الربوبية.
قوله تعالى: {وَ لاَ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ} السياق سياق العموم فالمراد بالذين يدعون، أي يعبدونهم من دونه، كل معبود غيره تعالى من الملائكة و الجن و البشر و غيرهم.
و المراد {بِالْحَقِّ} الحق الذي هو التوحيد، و الشهادة به الاعتراف به، و المراد بقوله: {وَ هُمْ يَعْلَمُونَ} حيث أطلق العلم علمهم بحقيقة حال من شفعوا له و حقيقة عمله كما قال: {لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً} النبأ: ٣٨، و إذا كان هذا حال الشفعاء لا يملكونها إلا بعد الشهادة بالحق فما هم بشافعين إلا لأهل التوحيد كما قال: {وَ لاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضى}.
و الآية مصرحة بوجود الشفاعة.
قوله تعالى: {وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اَللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} أي إلى متى يصرفون عن الحق الذي هو التوحيد إلى الباطل الذي هو الشرك، و ذلك أنهم معترفون أن لا خالق إلا الله و التدبير الذي هو ملاك الربوبية غير منفك عن الخلق كما اتضح مرارا فالرب المعبود هو الذي بيده الخلق و هو الله سبحانه.
قوله تعالى: {وَ قِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَ يُؤْمِنُونَ} ضمير {قِيلِهِ} للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بلا إشكال، و القيل مصدر كالقول و القال، و {قِيلِهِ} معطوف - على ما قيل - على الساعة في قوله: {وَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسَّاعَةِ}، و المعنى: و عنده علم قوله: {يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
قوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} أمر بالإعراض عنهم و إقناط من إيمانهم، و قوله: {قُلْ سَلاَمٌ} أي وادعهم موادعة ترك من غير هم لك فيهم، و في قوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} تهديد و وعيد.

