تفسير الميزان ج۱۸
12به المغفرة و الرحمة من عنده و هو أن يشرع لهم دينا يهتدون به إلى سعادتهم من طريق الوحي و التكليم.
قيل: و في قوله: {أَلاَ إِنَّ اَللَّهَ} إلخ إشارة إلى قبول استغفار الملائكة و أنه سبحانه يزيدهم على ما طلبوه من المغفرة رحمة.
قوله تعالى: {وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اَللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} لما استفيد من الآيات السابقة أن الله تعالى هو الولي لعباده لا ولي غيره و هو يتولى أمر من في الأرض منهم بتشريع دين لهم يرتضيه من طريق الوحي إلى أنبيائه على ما يقتضيه أسماؤه الحسنى و صفاته العليا، و لازم ذلك أن لا يتخذ عباده أولياء من دونه، أشار في هذه الآية إلى حال من اتخذ من دونه أولياء باتخاذهم شركاء له في الربوبية و الألوهية فذكر أنه ليس بغافل عما يعملون و أن أعمالهم محفوظة عليهم سيؤاخذون بها، و ليس على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) إلا البلاغ من غير أن يكون وكيلا عليهم مسئولا عن أعمالهم.
فقوله: {اَللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} أي يحفظ عليهم شركهم و ما يتفرع عليه من الأعمال السيئة.
و قوله: {وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} أي مفوضا إليك أعمالهم حتى تصلحها لهم بهدايتهم إلى الحق، و الكلام لا يخلو من نوع من التسلية للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) .
(بحث روائي)
في الدر المنثور، أخرج ابن إسحاق و البخاري في تاريخه و ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رباب قال: مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو يتلو فاتحة سورة البقرة {الم ذَلِكَ اَلْكِتَابُ} فأتاه أخوه حيي بن أخطب في رجال من اليهود فقال: تعلمون؟ و الله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه {الم ذَلِكَ اَلْكِتَابُ} فقالوا: أنت سمعته؟ قال نعم.
فمشى أولئك النفر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقالوا: يا محمد أ لم تذكر أنك تتلو فيما أنزل عليك {الم ذَلِكَ اَلْكِتَابُ}؟ قال: بلى. قالوا: قد جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ قال: نعم. قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي لهم ما مدة ملكه؟ و ما أجل أمته غيرك.

