تفسير الميزان ج۱۸
115سمعوا منه من إسكات رسول (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و قالوا: ء آلهتنا خير أم هو أي إن عيسى عندك خير من آلهتنا و إذا كان هو حصب جهنم فأمر آلهتنا هين. ما ضربوا هذا المثل لك إلا جدلا و غلبة في القول لا لميز الحق من الباطل.
و فيه أنه تقدم في تفسير۱ قوله: {إِنَّكُمْ وَ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ }الأنبياء: ٩٨، أن هذه الرواية بما فيها من وجوه الوهن و الخلل ضعيفة لا يعبأ بها حتى نقل عن الحافظ ابن حجر أن الحديث لا أصل له و لم يوجد في شيء من كتب الحديث لا مسندا و لا غير مسند. و قصة ابن الزبعري هذه و إن رويت من طرق الشيعة على وجه سليم عن المناقشة لكن لم يذكر فيها نزول قوله: {وَ لَمَّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ} (الآية) هناك.
على أن ظاهر قوله: {ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً} و قوله: {أَ آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} لا يلائم ما فسرته تلك الملاءمة.
و قيل: إنهم لما سمعوا قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسىَ عِنْدَ اَللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} آل عمران: ٥٩، قالوا: نحن أهدى من النصارى لأنهم يعبدون آدميا و نحن نعبد الملائكة يريدون أرباب الأصنام فآلهتنا خير من إلههم فالذي ضرب المثل بابن مريم هو الله سبحانه، و قولهم: {أَ آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} لتفضيل آلهتهم على عيسى لا بالعكس كما في الوجه السابق.
و فيه أن قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسىَ عِنْدَ اَللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} مدنية. و هذه الآيات أعني قوله: {وَ لَمَّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ} إلخ، آيات مكية من سورة مكية.
على أن الأساس في قولهم على هذا الوجه تفضيلهم أنفسهم على النصارى فلا يرتبط على هذا قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} إلخ، بما تقدمه.
و قيل: إنهم لما سمعوا قوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسىَ عِنْدَ اَللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} ضجوا و قالوا: ما يريد محمد بهذا إلا أن نعبده كما يعبد النصارى المسيح، و آلهتنا خير منه أي من محمد.
و فيه ما في سابقه.
- في البحث الروائي المعقود بعد الآية.

