انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج18

46٬241
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، محمد، الفتح، الحجرات، ق، الذاريات

تفسير الميزان ج۱۸

114
  • هذه الآيات قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} و هو من الشواهد على كون قوله: {وَ لَمَّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً} إشارة إلى ما في سورة مريم. 

  • و المراد بقوله: {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} بكسر الصاد أي يضجون و يضحكون ذم لقريش في مقابلتهم المثل الحق بالتهكم و السخرية، و قرئ {يَصِدُّونَ} بضم الصاد أي يعرضون و هو أنسب للجملة التالية. 

  • و قوله: {وَ قَالُوا أَ آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} الاستفهام للإنكار أي آلهتنا خير من ابن مريم كأنهم لما سمعوا اسمه بما يصفه القرآن به من النعمة و الكرامة أعرضوا عنه بما يصفه به القرآن و أخذوه بما له من الصفة عند النصارى أنه إله ابن إله فردوا على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بأن آلهتنا خير منه و هذا من أسخف الجدال كأنهم يشيرون بذلك إلى أن الذي في القرآن من وصفه لا يعتنى به و ما عند النصارى لا ينفع فإن آلهتهم خير منه. 

  • و قوله: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً} أي ما وجهوا هذا الكلام: {أَ آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} إليك إلا جدلا يريدون به إبطال المثل المذكور و إن كان حقا {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} أي ثابتون على خصومتهم مصرون عليها. 

  • و قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} رد لما يستفاد من قولهم: {أَ آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} أنه إله النصارى كما سيجي‌ء. 

  • و قال الزمخشري في الكشاف و كثير من المفسرين و نسب إلى ابن عباس و غيره في تفسير الآية: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لما قرأ قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} على قريش امتعضوا من ذلك امتعاضا شديدا فقال ابن الزبعري: يا محمد، أ خاصة لنا و لآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال (صلى الله عليه وآله و سلم)‌:‌ هو لكم و لآلهتكم و لجميع الأمم. 

  • فقال: خصمتك و رب الكعبة أ لست تزعم أن عيسى بن مريم نبي و تثني عليه خيرا و على أمه؟ و قد علمت أن النصارى يعبدونهما، و عزير يعبد و الملائكة يعبدون فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن و آلهتنا معهم ففرحوا و ضحكوا و سكت النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فأنزل الله: {إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىَ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} و نزلت هذه الآية. و المعنى: و لما ضرب ابن الزبعري عيسى بن مريم مثلا و جادل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بعبادة النصارى إياه إذا قومك يعني قريشا من هذا المثل يضجون فرحا و ضحكا بما 

/ 26