تفسير الميزان ج۱۸
109آسَفُونَا اِنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ٥٥ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَ مَثَلاً لِلْآخِرِينَ ٥٦}
(بيان)
لما ذكر طغيانهم بعد تمتيعهم بنعمه و رميهم الحق الذي جاءهم به رسول مبين بأنه سحر و أنهم قالوا: {لَوْ لاَ نُزِّلَ هَذَا اَلْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} فرجحوا الرجل على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بكثرة ماله مثل لهم بقصة موسى (عليه السلام) و فرعون و قومه حيث أرسله الله إليهم بآياته الباهرة فضحكوا منها و استهزءوا بها، و احتج فرعون فيما خاطب به قومه على أنه خير من موسى بملك مصر و أنهار تجري من تحته فاستخفهم فأطاعوه فآل أمر استكبارهم أن انتقم الله منهم فأغرقهم.
قوله تعالى: {وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسىَ بِآيَاتِنَا إِلىَ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ} اللام في {لَقَدْ} للقسم، و الباء في قوله: {بِآيَاتِنَا} للمصاحبة، و الباقي ظاهر.
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ} المراد بمجيئهم بالآيات إظهار المعجزات للدلالة على الرسالة، و المراد بالضحك ضحك الاستهزاء استخفافا بالآيات.
قوله تعالى: {وَ مَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} إلخ، الأخت المثل، و قوله: {هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} كناية عن كون كل واحدة منها بالغة في الدلالة على حقية الرسالة، و جملة {وَ مَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ} إلخ، حال من ضمير {مِنْهَا}، و المعنى: فلما أتاهم بالمعجزات إذا هم منها يضحكون و الحال أن كلا منها تامة كاملة في إعجازها و دلالتها من غير نقص و لا قصور.
و قوله: {وَ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي رجاء أن يرجعوا عن استكبارهم إلى قبول رسالته، و المراد بالعذاب الذي أخذوا به آيات الرجز التي نزلت عليهم من السنين و نقص من الثمرات و الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم آيات مفصلات كما في سورة الأعراف.

