تفسير الميزان ج۱۸
105و أن كتابه النازل عليه حق و هو رسول مبين لا يستجيب دعوته إلا المتقون و لا يعرض عنها إلا قرناء الشياطين، و لا مطمع في إيمانهم و سينتقم الله منهم.
فأكد عليه الأمر بعد ذلك كله أن يجد في التمسك بالكتاب الذي أوحي إليه لأنه على صراط مستقيم.
قوله تعالى: {وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ} الظاهر أن المراد بالذكر ذكر الله، و بهذا المعنى تكرر مرارا في السورة، و اللام في {لَكَ وَ لِقَوْمِكَ} للاختصاص بمعنى توجه ما فيه من التكاليف إليهم، و يؤيده بعض التأييد قوله: {وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ} أي عنه يوم القيامة.
و عن أكثر المفسرين أن المراد بالذكر الشرف الذي يذكر به، و المعنى: و إنه لشرف عظيم لك و لقومك من العرب تذكرون به بين الأمم.
قوله تعالى: {وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَ جَعَلْنَا مِنْ دُونِ اَلرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} قيل: المراد بالسؤال منهم السؤال من أممهم و علماء دينهم كقوله تعالى: {فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} يونس: ٩٤، و فائدة هذا المجاز أن المسئول عنه السؤال منهم عين ما جاءت به رسلهم لا ما يجيبونه من تلقاء أنفسهم.
و قيل: المراد السؤال من أهل الكتابين: التوراة و الإنجيل فإنهم و إن كفروا لكن الحجة تقوم بتواتر خبرهم، و الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و التكليف لأمته.
و بُعد الوجهين غير خفي و يزيد الثاني بعدا التخصيص بأهل الكتابين من غير مخصص ظاهر.
و قيل: الآية مما خوطب به النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ليلة المعراج أن يسأل أرواح الأنبياء (عليه السلام) و قد اجتمع بهم أن يسألهم هل جاءوا بدين وراء دين التوحيد.
و قد وردت به غير واحدة من الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و سيوافيك في البحث الروائي الآتي إن شاء الله.

