تفسير الميزان ج۱۷
96عدم الملكة يتوقف في تحققه على تحقق الملكة المقابلة له قبله حتى يتعين بالإضافة إليه فلو لا البصر لم يتحقق عمى و لو لا النهار لم يتحقق الليل.
فمطلق الليل بمعناه الذي هو به ليل مسبوق الوجود بالنهار و قوله: {وَ لاَ اَللَّيْلُ سَابِقُ اَلنَّهَارِ} و إن كان ناظرا إلى الترتيب المفروض بين النهر و الليالي و أن هناك نهارا و ليلا و نهارا و ليلا و أن واحدا من هذه الليالي لا يسبق النهار الذي بجنبه.
لكنه تعالى أخذ في قوله: {وَ لاَ اَللَّيْلُ سَابِقُ اَلنَّهَارِ} مطلق الليل و نفى تقدمه على مطلق النهار و لم يقل: إن واحدا من الليالي الواقعة في هذا الترتيب لا يسبق النهار الواقع في الترتيب قبله.
فالحكم في الآية مبني على ما يقتضيه طبيعة الليل و النهار بحسب التقابل الذي أودعه الله بينهما و قد استفيد منه الحكم بانحفاظ الترتيب في تعاقب الليل و النهار فإن كل ليل هو افتقاد النهار الذي هو يتلوه فلا يتقدم عليه و إلى هذا يشير (عليه السلام) بعد ذكر الآية بقوله: «أي الليل قد سبقه النهار» يعني أن سبق النهار الليل هو خلقه قبله و ليس كما يتوهم أن هناك نهر أو ليالي موجودة ثم يتعين لكل منها محله.
و قول المعترض: «و أما بالحساب فله وجه في الجملة» لا يدرى وجه قوله: في الجملة و هو وجه تام مبني على تسليم أصول التنجيم صحيح بالجملة على ذلك التقدير لا في الجملة.
و كذا قوله: «و رأى المنجمون أن ابتداء الدورة دائرة نصف النهار و له موافقة لما ذكر» لا محصل له لأن دائرة نصف النهار و هي الدائرة المارة على القطبين و نقطة ثالثة بينهما غير متناهية في العدد لا تتعين لها نقطة معينة في السماء دون نقطة أخرى فيكون كون الشمس في إحداهما نهارا للأرض دون أخرى.
و في المجمع في قوله تعالى: {وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اِتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ مَا خَلْفَكُمْ} روى الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: معناه اتقوا ما بين أيديكم من الذنوب و ما خلفكم من العقوبة.
[سورة يس (٣٦): الآیات ٤٨ الی ٦٥]
{وَ يَقُولُونَ مَتىَ هَذَا اَلْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٤٨ مَا يَنْظُرُونَ

