تفسير الميزان ج۱۷
92و إنما نسبت الحمل إلى الذرية دونهم أنفسهم فلم يقل: أنا حملناهم لإثارة الشفقة و الرحمة.
قوله تعالى: {وَ خَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} المراد به على ما فسروه الأنعام قال تعالى: {وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْفُلْكِ وَ اَلْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ} الزخرف: ١٢ و قال: { وَ عَلَيْهَا وَ عَلَى اَلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} المؤمن - ٨٠.
و فسر بعضهم الفلك المذكور في الآية السابقة بسفينة نوح (عليه السلام) و ما في هذه الآية بالسفن و الزوارق المعمولة بعدها و هو تفسير رديء و مثله تفسير ما في هذه الآية بالإبل خاصة.
و ربما فسر ما في هذه الآية بالطيارات و السفن الجوية المعمولة في هذه الأعصار و التعميم أولى.
قوله تعالى: {وَ إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَ لاَ هُمْ يُنْقَذُونَ} الصريخ هو الذي يجيب الصراخ و يغيث، الاستغاثة و الإنقاذ هو الإنجاء من الغرق.
و الآية متصلة بقوله السابق: {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ} أي إن الأمر إلى مشيتنا فإن نشأ نغرقهم فلا يغيثهم مغيث و لا ينقذهم منقذ.
قوله تعالى: {إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَ مَتَاعاً إِلى حِينٍ} استثناء مفرغ و التقدير لا ينجون بسبب من الأسباب و أمر من الأمور إلا لرحمة منا تنالهم و لتمتع إلى حين الأجل المسمى الذي قدرناه لهم.
قوله تعالى: {وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اِتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ مَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} لما ذكر الآيات الدالة على الربوبية ذمهم على عدم رعايتهم حقها و عدم إقبالهم عليها و عدم ترتيبهم عليها آثارها فإذا قيل لهم هذه الآيات البينات ناطقة أن ربكم الله فاتقوا معصيته في حالكم الحاضرة و ما قدمتم من المعاصي، أو عذاب الشرك و المعاصي التي أنتم مبتلون بها و ما خلفتم وراءكم، أو اتقوا ما بين أيديكم من الشرك و المعاصي في الحياة الدنيا و ما خلفكم من العذاب في الآخرة، أعرضوا عنه و لم يستجيبوا له على ما هو دأبهم في جميع الآيات التي ذكروا بها.
و من هنا يظهر أولا أن المراد بما بين أيديهم و ما خلفهم الشرك و المعاصي التي هم مبتلون بها في حالهم الحاضرة و ما كانوا مبتلين به قبل، أو العذاب الذي استوجبوه ـ

