تفسير الميزان ج۱۷
86و قوله: {فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} تفريع على إخراج الحب و بالأكل يتم التدبير، و ضمير {فَمِنْهُ} للحب.
قوله تعالى: {وَ جَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنَابٍ وَ فَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ اَلْعُيُونِ} قال الراغب: الجنة كل بستان ذي شجر تستر بأشجاره الأرض انتهى. و النخيل جمع نخل و هو معروف، و الأعناب جمع عنب يطلق على الشجرة و هي الكرم و على الثمرة.
و قال الراغب: العين الجارحة - إلى أن قال - و يستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة - إلى أن قال - و يقال لمنبع الماء عين تشبيها بها لما فيها من الماء انتهى، و التفجير في الأرض شقها لإخراج المياه، و الباقي ظاهر.
قوله تعالى: {لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ مَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلاَ يَشْكُرُونَ} اللام لتعليل ما ذكر في الآية السابقة أي جعلنا فيها جنات و فجرنا فيها العيون بشقها ليأكل الناس من ثمره.
و قوله: {مِنْ ثَمَرِهِ} قيل: الضمير للمجعول من الجنات و لذا أفرد و ذكر و لم يقل: من ثمرها أي من ثمر الجنات، أو من ثمرهما أي من ثمر النخيل و الأعناب.
و قيل: الضمير للمذكور و قد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة كما في قول رؤبة:
فيها خطوط من سواد و بلق *** كأنه في الجلد توليع البهق فقد روي أن أبا عبيدة سأله عن قوله «كأنه» فقال كان ذاك.
و في مرجع ضمير {مِنْ ثَمَرِهِ} أقوال أخر رديئة كقول بعضهم إن الضمير للنخيل فقط، و قول آخر: إنه للماء لدلالة العيون عليه أو بحذف مضاف و التقدير ماء العيون و قول آخر: إن الضمير للتفجير المفهوم من {فَجَّرْنَا} و المراد بالثمر على هذين الوجهين الفائدة، و قول آخر: إن الضمير له تعالى و إضافته إليه لأنه خلقه و ملكه.
و قوله: {وَ مَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} العمل هو الفعل و الفرق بينهما على ما ذكره الراغب أن أكثر ما يستعمل العمل في الفعل المقارن للقصد و الإرادة، و لذلك يشذ استعماله في الحيوان و الجماد، و لذلك أيضا يتصف العمل بالصلاح و خلافه فيقال. عمل صالح و عمل طالح و لا يتصف بهما مطلق الفعل.
و {مَا} في {وَ مَا عَمِلَتْهُ} نافية و المعنى و لم يعمل الثمر بأيديهم حتى يشاركونا في تدبير

