تفسير الميزان ج۱۷
85خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٤٥ وَ مَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ٤٦ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اَللَّهُ قَالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اَللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ٤٧}
(بيان)
بعد ما قص عليهم قصة أصحاب القرية و ما آل إليه أمرهم في الشرك و تكذيب الرسل و وبخهم على الاستهانة بأمر الرسالة، و أنذرهم بنزول العذاب عليهم كما نزل على المكذبين من القرون الأولى، و بأنهم جميعا محضرون للحساب و الجزاء.
أورد آيات من الخلق و التدبير تدل على ربوبيته و ألوهيته تعالى وحده لا شريك له ثم وبخهم على ترك النظر في آيات الوحدانية و المعاد و الإعراض عنها و الاستهزاء بالحق و الإمساك عن الإنفاق للفقراء و المساكين.
قوله تعالى: {وَ آيَةٌ لَهُمُ اَلْأَرْضُ اَلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَ أَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} يذكر سبحانه في الآية و اللتين بعدها آية من آيات الربوبية و هي تدبير أمر أرزاق الناس و تغذيتهم من أثمار النبات من الحبوب و التمر و العنب و غيرها.
فقوله: {وَ آيَةٌ لَهُمُ اَلْأَرْضُ اَلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا} و إن كان ظاهره أن الآية هي الأرض إلا أن الجملتين توطئتان لقوله: {وَ أَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا} إلخ و مسوقتان للإشارة إلى أن هذه الأغذية النباتية من آثار نفخ الحياة في الأرض الميتة و تبديلها حبا و ثمرا يأكلون من ذلك فالآية بنظر هي الأرض الميتة من حيث ظهور هذه الخواص فيها و تمام تدبير أرزاق الناس بها.
و قوله: {وَ أَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا} أي و أخرجنا من الأرض بإنبات النبات حبا كالحنطة و الشعير و الأرز و سائر البقولات.

