تفسير الميزان ج۱۷
83شمعون يدعو ربه سرا فقام الميت و قال لهم: إني قد مت منذ سبعة أيام و أدخلت في سبعة أودية من النار و أنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله فتعجب الملك، فلما علم شمعون أن قوله أثر في الملك دعاه إلى الله فآمن و آمن من أهل مملكته قوم و كفر آخرون.
قال: و قد روى مثل ذلك العياشي بإسناده عن الثمالي و غيره عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) إلا أن في بعض الروايات: بعث الله الرسولين إلى أهل أنطاكية ثم بعث الثالث و في بعضها أن عيسى أوحى الله إليه أن يبعثهما ثم بعث وصيه شمعون ليخلصهما، و أن الميت الذي أحياه الله بدعائهما كان ابن الملك و أنه قد خرج من قبره ينفض التراب عن رأسه فقال له: يا بني ما حالك؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين ساجدين يسألان الله تعالى أن يحييني. قال: يا بني فتعرفهما إذا رأيتهما؟ قال: نعم فأخرج الناس إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل بعد رجل فمر أحدهما بعد جمع كثير فقال: هذا أحدهما. ثم مر الآخر فعرفهما و أشار بيده إليهما فآمن الملك و أهل مملكته.
و قال ابن إسحاق: بل كفر الملك و أجمع هو و قومه على قتل الرسل فبلغ ذلك حبيبا و هو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم يذكرهم و يدعوهم إلى طاعة الرسل.
أقول: سياق آيات القصة لا يلائم بعض هذه الروايات.
و في الدر المنثور، أخرج أبو داود و أبو نعيم و ابن عساكر و الديلمي عن أبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): الصديقين ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي قال: {يَا قَوْمِ اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ}، و حزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: {أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللَّهُ}، و علي بن أبي طالب و هو أفضلهم.
أقول: و رواه أيضا عن البخاري في تأريخه عن ابن عباس عنه (صلى الله عليه وآله و سلم) و لفظه: الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون و حبيب النجار صاحب آل ياسين و علي بن أبي طالب.
في المجمع، عن تفسير الثعلبي بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين علي بن أبي طالب و صاحب يس و مؤمن آل فرعون فهم الصديقون و علي أفضلهم.
أقول: و روي هذا المعنى في الدر المنثور، عن الطبراني و ابن مردويه و ضعفه عن

