تفسير الميزان ج۱۷
82الشيخ: إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين قالا: فانطلق بنا إلى منزل نتطلع حاله فذهب بهما فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله تعالى صحيحا ففشا الخبر في المدينة و شفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى.
و كان لهم ملك يعبد الأصنام فأنهي الخبر إليه فدعاهما فقال لهما: من أنتما؟ قالا: رسولا عيسى جئنا ندعوك من عبادة ما لا يسمع و لا يبصر إلى عبادة من يسمع و يبصر. قال الملك: و لنا إله سوى آلهتنا؟ قالا: نعم من أوجدك و آلهتك. قال: قوما حتى أنظر في أمركما فأخذهما الناس في السوق و ضربوهما.
قال وهب بن منبه: بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها و لم يصلا إلى ملكها و طالت مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا و ذكرا الله فغضب الملك و أمر بحبسهما و جلد كل واحد منهما مائة جلدة.
فلما كذب الرسولان و ضربا، بعث عيسى شمعون الصفا رأس الحواريين على أمرهما لينصرهما فدخل شمعون البلد متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه و رضي عشرته و أنس به و أكرمه. ثم قال له ذات يوم: أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن و ضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما؟ قال الملك: حال الغضب بيني و بين ذلك. قال: فإن رأى الملك دعاهما حتى نتطلع ما عندهما.
فدعاهما الملك فقال لها شمعون: من أرسلكما إلى هاهنا؟ قالا: الله الذي خلق كل شيء لا شريك له. قال: و ما آتاكما؟ قالا: ما تتمناه، فأمر الملك حتى جاءوا بغلام مطموس العينين و موضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر فأخذا بندقتين من الطين فوضعا في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك ثم قال شمعون للملك: أ رأيت لو سألت إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا؟ فيكون لك و لأهلك شرفا. فقال الملك: ليس لي عنك سر إن إلهنا الذي نعبده لا يضر و لا ينفع.
ثم قال الملك للرسولين: إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به و بكما. قالا: إلهنا قادر على كل شيء فقال، الملك إن هاهنا ميتا مات منذ سبعة أيام لم ندفنه حتى يرجع أبوه و كان غائبا فجاءوا بالميت و قد تغير و أروح فجعلا يدعوان ربهما علانية و جعل

