تفسير الميزان ج۱۷
80الأنبياء: ٢٧، و الكاملين في إيمانهم من المؤمنين سواء كانوا من المخلصين بكسر اللام كما في قوله{أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} المعارج: ٣٥، أو من المخلصين بفتح اللام كما في قوله {إِلاَّ عِبَادَ اَللَّهِ اَلْمُخْلَصِينَ } إلى أن قال {وَ هُمْ مُكْرَمُونَ} الصافات: ٤٢.
و الآية من أدلة وجود البرزخ.
قوله تعالى: {وَ مَا أَنْزَلْنَا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ مَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} الضميران للرجل، و {مِنْ بَعْدِهِ} أي من بعد قتله، و {مِنْ} الأولى و الثالثة لابتداء الغاية، و الثانية مزيدة لتأكيد النفي.
و الآية توطئة للآية التالية، و هي مسوقة لبيان هوان أمر القوم و الانتقام منهم بإهلاكهم على الله سبحانه و أنه لا يحتاج في إهلاكهم إلى عدة و عدة حتى ينزل من السماء جندا من الملائكة يقاتلونهم فيهلكونهم فلم يفعل ذلك فيهم و لا فعل ذلك في إهلاك من أهلك من الأمم الماضين و إنما أهلكهم بصيحة واحدة تقضي عليهم.
قوله تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} أي ما كان الأمر الذي كان سبب إهلاكهم بمشيتنا إلا صيحة واحدة، و تأنيث الفعل لتأنيث الخبر و تنكير {صَيْحَةً} و توصيفها بالوحدة للاستحقار، و الخمود السكون و استئناف الجملة لكونها كالجواب لسؤال مقدر كأنه قيل: فما ذا كان سبب إهلاكهم؟ فقيل: إن كانت إلا صيحة واحدة.
و المعنى: كان سبب هلاكهم أيسر أمر و هي صيحة واحدة ففاجأهم السكون فصاروا ساكنين لا يسمع لهم حس و هم عن آخرهم موتى لا يتحركون.
قوله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} أي يا ندامة العباد و نداء الحسرة عليهم أبلغ من إثباتها لهم، و سبب الحسرة ما يتضمنه قوله: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ} إلخ.
و من هذا السياق يستفاد أن المراد بالعباد عامة الناس و تتأكد الحسرة بكونهم عبادا فإن رد العبد دعوة مولاه و تمرده عنه أشنع من رد غيره نصيحة الناصح.
و بذلك يظهر سخافة قول من قال: إن المراد بالعباد الرسل أو الملائكة أو هما

