تفسير الميزان ج۱۷
73مرسلون من جانب الله.
قوله تعالى: {قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَ مَا أَنْزَلَ اَلرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} كانوا يرون أن البشر لا ينال النبوة و الوحي، و يستدلون على ذلك بأنفسهم حيث لا يجدون من أنفسهم شيئا من ذاك القبيل فيسرون الحكم إلى نفوس الأنبياء مستندين إلى أن حكم الأمثال واحد.
و على هذا التقرير يكون معنى قوله: {وَ مَا أَنْزَلَ اَلرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ} لم ينزل الله وحيا و لو نزل شيئا على بشر لنلناه من نفوسنا كما تدعون أنتم ذلك، و تعبيرهم عن الله سبحانه بالرحمن إنما هو لكونهم كسائر الوثنيين معترفين بالله سبحانه و اتصافه بكرائم الصفات۱ كالخلق و الرحمة و الملك غير أنهم يرون أنه فوض أمر التدبير إلى مقربي خلقه كالملائكة الكرام فهم الأرباب المدبرون و الآلهة المعبودون، و أما الله عز اسمه فهو رب الأرباب و إله الآلهة.
و من الممكن أن يكون ذكر اسم الرحمن في الحكاية دون المحكي فيكون التعبير به لحلمه و رحمته تعالى قبل إنكارهم و تكذيبهم للحق الصريح.
و قوله: {إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} بمنزلة النتيجة لصدر الآية، و محصل قولهم إنكم بشر مثلنا و لا نجد نحن على بشريتنا في نفوسنا شيئا من الوحي النازل الذي تدعونه و أنتم مثلنا فما أنزل الرحمن شيئا من الوحي فدعواكم كاذبة و إذ ليس لكم إلا هذه الدعوى فإن أنتم إلا تكذبون.
و يظهر بما تقدم نكتة الحصر في قوله: {إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} و كذا الوجه في نفي الفعل و لم يقل: إن أنتم إلا كاذبون لأن المراد نفي الفعل في الحال دون الاستمرار و الاستقبال.
قوله تعالى: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَ مَا عَلَيْنَا إِلاَّ اَلْبَلاَغُ اَلْمُبِينُ} لم يحك الله سبحانه عن هؤلاء الرسل جوابا عن حجة قومهم {مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا} إلخ.
- لكنهم مختلفون في تفسيرها و الصابئون يفسرونها بالنفي فمعنى العالم و القادر عندهم من ليس بجاهل و عاجز.

