تفسير الميزان ج۱۷
72أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ اَلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ ٣١ وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٣٢}
(بيان)
مثل مشتمل على الإنذار و التبشير ضربه الله سبحانه لعامة القوم يشير فيه إلى الرسالة الإلهية و ما تستتبعه الدعوة الحقة من المغفرة و الأجر الكريم لمن آمن بها و اتبع الذكر و خشي الرحمن بالغيب، و من العذاب الأليم لمن كفر و كذب بها فحق عليه القول، و فيه إشارة إلى وحدانيته تعالى و معاد الناس إليه جميعا.
و لا منافاة بين إخباره بأنهم لا يؤمنون سواء أنذروا أم لم ينذروا و بين إنذارهم لأن في البلاغ إتماما للحجة و تكميلا للسعادة أو الشقاوة قال تعالى: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىَ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} الأنفال: ٤٢، و قال: {وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لاَ يَزِيدُ اَلظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً} الإسراء: ٨٢.
قوله تعالى: {وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ اَلْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا اَلْمُرْسَلُونَ} المثل كلام أو قصة يمثل به مقصد من المقاصد فيتضح للمخاطب، و لما كانت قصتهم توضح ما تقدم من الوعد و الوعيد أمر نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يضربها مثلا لهم.
و الظاهر أن {مَثَلاً} مفعول ثان لقوله: {اِضْرِبْ} و مفعوله الأول قوله: {أَصْحَابَ اَلْقَرْيَةِ} و المعنى و اضرب لهم أصحاب القرية و حالهم هذه الحال مثلا و قد قدم المفعول الثاني تحرزا عن الفصل المخل.
قوله تعالى: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اِثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ} التعزيز من العزة بمعنى القوة و المنعة، و قوله: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ} بيان تفصيلي لقوله: {إِذْ جَاءَهَا اَلْمُرْسَلُونَ}.
و المعنى: و اضرب لهم مثلا أصحاب القرية و هم في زمان أرسلنا إليهم رسولين اثنين من رسلنا فكذبوهما أي الرسولين فقويناهما برسول ثالث فقالت الرسل إنا إليكم

