تفسير الميزان ج۱۷
70و ابن أبي حاتم و الحاكم و صححه و ابن مردويه و البيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال: كان بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فأنزل الله: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتى وَ نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَ آثَارَهُمْ} فدعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال: إنه يكتب آثاركم ثم قرأ عليهم الآية فتركوا.
و فيه، أخرج الفاريابي و أحمد في الزهد و عبد بن حميد و ابن ماجة و ابن جرير و ابن المنذر و الطبراني و ابن مردويه عن ابن عباس قال: كانت الأنصار منازلهم بعيدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا قريبا من المسجد فنزلت {وَ نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَ آثَارَهُمْ} فقالوا: بل نمكث مكاننا.
أقول: و الكلام في الروايتين كالكلام فيما تقدمهما.
و فيه، أخرج ابن أبي حاتم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): من سن سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء. و من سن سنة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها من بعده لا ينقص من أوزارهم شيء. ثم تلا هذه الآية: {وَ نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَ آثَارَهُمْ}.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} أي في كتاب مبين و هو محكم، و ذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا و الله الإمام المبين أبين الحق من الباطل ورثته من رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم).
و في معاني الأخبار، بإسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفر عن أبيه عن جده (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في حديث: أنه قال في علي (عليه السلام) إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك و تعالى فيه علم كل شيء.
أقول: الحديثان لو صحا لم يكونا من التفسير في شيء بل مضمونهما من بطن القرآن و إشاراته، و لا مانع من أن يرزق الله عبدا وحده و أخلص العبودية له العلم بما في الكتاب المبين و هو (عليه السلام) سيد الموحدين بعد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم).

