انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج17

44٬901
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر، المؤمن (غافر)، حم السجدة

تفسير الميزان ج۱۷

69
  • خلفهم فانصرفوا فلم يجدوا إليه سبيلا. فذلك قوله: {وَ جَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} (الآية).

  • و في الدر المنثور، أخرج ابن مردويه و أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) يقرأ في المسجد فيجهر بالقراءة حتى تأذى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه و إذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم و إذا هم لا يبصرون فجاءوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فقالوا: ننشدك الله و الرحم يا محمد و لم يكن بطن من بطون قريش إلا و للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فيهم قرابة فدعا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) حتى ذهب ذلك عنهم فنزلت: {يس وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ } - إلى قوله - {أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}. قال: فلم يؤمن من ذلك النفر أحد.

  •  أقول: و قد رووا القصة بأشكال مختلفة في بعضها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قرأ الآيات فاحتجب منهم فلم يروه و دفع الله عنه شرهم و كيدهم، و في بعضها أن الآيات - من أول السورة إلى قوله: {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} - نزلت في القصة فقوله: {إِنَّا جَعَلْنَا} إلى آخر الآيتين يقص صنع الله بهم في ستر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) عن أبصارهم و قوله: {وَ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} إلخ يخبر عن عدم إيمان ذاك النفر. 

  • و أنت خبير بأن سياق الآيات يأبى الانطباق على هذه الروايات بما فيها من القصة فهو سياق متناسق منسجم يصف حال طائفتين من الناس و هم الذين حق عليهم القول فهم لا يؤمنون و الذين يتبعون الذكر و يخشون ربهم بالغيب. 

  • و أين ذلك من حمل قوله: {لَقَدْ حَقَّ اَلْقَوْلُ عَلىَ أَكْثَرِهِمْ} على الناس المنذرين و حمل قوله: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ} و {جَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا} الآيتين على قصة أبي جهل و رهطه، و حمل قوله: {وَ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} على رهطه و أضف إلى ذلك حمل قوله: {وَ نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَ آثَارَهُمْ} على قصة قوم من الأنصار بالمدينة و سيوافيك خبره فيختل بذلك السياق و تنثلم وحدة النظم. 

  • فالحق أن الآيات نازلة دفعة ذات سياق واحد تصف حال الناس و تفرقهم عند بلوغ الدعوة و وقوع الإنذار على فرقتين، و لا مانع من وقوع القصة و احتجاب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من أعدائه بالآيات. 

  • و فيه، أخرج عبد الرزاق و الترمذي و حسنه و البزار و ابن جرير و ابن المنذر 

/ 12