تفسير الميزان ج۱۷
62(بيان)
غرض السورة بيان الأصول الثلاثة للدين فهي تبتدئ بالنبوة و تصف حال الناس في قبول الدعوة و ردها و أن غاية الدعوة الحقة إحياء قوم بركوبهم صراط السعادة و تحقيق القول على آخرين و بعبارة أخرى تكميل الناس في طريقي السعادة و الشقاء.
ثم تنتقل السورة إلى التوحيد فتعد جملة من آيات الوحدانية ثم تنتقل إلى ذكر المعاد فتذكر بعث الناس للجزاء و امتياز المجرمين يومئذ من المتقين و تصف ما تئول إليه حال كل من الفريقين.
ثم ترجع إلى ما بدأت فتلخص القول في الأصول الثلاثة و تستدل عليها و عند ذلك تختتم السورة.
و من غرر الآيات فيها قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ اَلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فالسورة عظيمة الشأن تجمع أصول الحقائق و أعراقها و قد ورد من طرق العامة و الخاصة: أن لكل شيء قلبا و قلب القرآن يس۱ و السورة مكية بشهادة سياق آياتها.
قوله تعالى: {يس وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ } - إلى قوله - {فَهُمْ غَافِلُونَ} إقسام منه تعالى بالقرآن الحكيم على كون النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من المرسلين، و قد وصف القرآن بالحكيم لكونه مستقرا فيه الحكمة و هي حقائق المعارف و ما يتفرع عليها من الشرائع و العبر و المواعظ.
و قوله: {إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ} مقسم عليه كما تقدم.
و قوله: {عَلىَ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} خبر بعد خبر لقوله: {إِنَّكَ}، و تنكير الصراط - كما قيل - للدلالة على التفخيم و توصيفه بالمستقيم للتوضيح فإن الصراط هو الطريق
- رواه الصدوق في ثواب الأعمال عن أبي عبد الله ع و السيوطي في الدر المنثور عن أنس و أبي هريرة و معقل بن يسار عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم).

