تفسير الميزان ج۱۷
60و قد بان بما تقدم أن قوله: {فَإِنَّ اَللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً} من وضع السبب موضع المسبب الذي هو الجزاء.
و الآية أعني قوله تعالى: {وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اَللَّهُ اَلنَّاسَ} إلخ. واقعة موقع الجواب عن سؤال مقدر ناش عن الآية السابقة فإنه تعالى لما أنذر أهل المكر و التكذيب من المشركين بالمؤاخذة و استشهد بما جرى في الأمم السابقة و ذكر أنه لا يعجزه شيء في السماوات و الأرض كأنه قيل: فإذا لم يعجزه شيء في السماوات و الأرض فكيف يترك سائر الناس على ما هم عليه من المعاصي؟ و ما ذا يمنعه أن يؤاخذهم بما كسبوا؟ فأجاب أنه لو يؤاخذ جميع الناس بما كسبوا من المعاصي كما يؤاخذ هؤلاء الماكرين المكذبين ما ترك على ظهر الأرض أحدا منهم يدب و يتحرك، و قد قضى سبحانه أن يعيشوا في الأرض و يعمروها إذ قال: { وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتَاعٌ إِلى حِينٍ} البقرة: ٣٦ فلا يؤاخذهم و لكن يؤخرهم إلى أجل مسمى و هو الموت أو البعث فإذا جاء أجلهم عاملهم بما عملوا إنه كان بعباده بصيرا.
(بحث روائي)
في الدر المنثور، أخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان عن أبي زكريا الكوفي عن رجل حدثه أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: إياكم و المكر السيئ فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله و لهم من الله طالب.
و في تفسير القمي حدثني أبي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): سبق العلم، و جف القلم، و مضى القضاء و تم القدر بتحقيق الكتاب، و تصديق الرسل، و بالسعادة من الله لمن آمن و اتقى و بالشقاء لمن كذب و كفر، و بالولاية من الله عز و جل للمؤمنين، و بالبراءة منه المشركين.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): إن الله عز و جل يقول: يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، و بفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي، و بقوتي و عصمتي و عافيتي أديت إلي فرائضي و أنا أولى بحسناتك منك و أنت أولى بذنبك مني، الخير مني إليك واصل بما أوليتك به و الشر منك إليك بما جنيت جزاء

