انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج17

44٬901
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر، المؤمن (غافر)، حم السجدة

تفسير الميزان ج۱۷

55
  • غرور بعضهم بعضا بوعد الشفاعة و الزلفى فأسلافهم يغرون أخلافهم و رؤساؤهم و أئمتهم يغرون مرءوسيهم و تابعيهم و يعدونهم شفاعة الشركاء عند الله سبحانه و لا حقيقة لها. 

  • و حجة الآية عامة على المشركين عبدة الأصنام و هم الذين يعبدون الملائكة و الجن و قديسي البشر و يتخذون لهم أصناما يتوجهون إليها، و على الذين يعبدون روحاني الكواكب و يتوجهون إلى الكواكب ثم يتخذون للكواكب أصناما، و على الذين يعبدون الملائكة و العناصر من غير أن يتخذوا لها أصناما كما ينقل عن الفرس القدماء، و على الذين يعبدون بعض البشر كالنصارى للمسيح (عليه السلام). 

  • قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ يُمْسِكُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَ لَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} إلخ. قيل: إن الآية استئناف مقرر لغاية قبح الشرك و هوله أي إن الله تعالى يحفظ السماوات و الأرض كراهة أن تزولا أو لئلا تزولا و تضمحلا لأن الممكن كما يحتاج إلى الواجب حال إيجاده يحتاج إليه حال بقائه. انتهى. 

  • و الظاهر أنه تعالى لما استدل على توحده في الربوبية يجعل الخلافة في النوع الإنساني بقوله: {هُوَ اَلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي اَلْأَرْضِ} (الآية) ثم نفى الشركة مطلقا بالحجة عمم الحجة بحيث تشمل الخلق كله أعني السماوات و الأرض فاحتج على توحده بإبقاء الخلق بعد إحداثه فإن من البين الذي لا يرتاب فيه أن حدوث الشي‌ء و أصل تلبسه بالوجود بعد العدم غير بقائه و تلبسه بالوجود بعد الوجود على نحو الاستمرار فبقاء الشي‌ء بعد حدوثه يحتاج إلى إيجاد بعد إيجاد على نحو الاتصال و الاستمرار. 

  • و إبقاء الشي‌ء بعد إحداثه كما أنه إيجاد بعد الإيجاد كذلك هو تدبير لأمره فإنك إن دققت النظر وجدت أن النظام الجاري في الكون إنما يجري بالإحداث و الإبقاء فقط. و الموجد و الخالق هو الله سبحانه حتى عند الخصم فالله سبحانه هو الخالق المدبر للسماوات و الأرض وحده لا شريك له. 

  • فقوله: {إِنَّ اَللَّهَ يُمْسِكُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ} الإمساك بمعناه المعروف و قوله: {أَنْ تَزُولاَ} - و تقديره كراهة أن تزولا أو لئلا تزولا - متعلق به، و قيل: الإمساك بمعنى المنع أو بمعنى الحفظ و على أي حال فالإمساك كناية عن الإبقاء و هو الإيجاد بعد الإيجاد على سبيل الاتصال و الاستمرار، و الزوال هو الاضمحلال و البطلان. 

/ 693