انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج17

44٬901
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر، المؤمن (غافر)، حم السجدة

تفسير الميزان ج۱۷

53
  • و انتفائها عن شركائهم: تقريره أن الذي جعل الخلافة الأرضية في العالم الإنساني هو ربهم المدبر لأمرهم، و جعل الخلافة لا ينفك عن نوع الخلقة فخالق الإنسان هو رب الإنسان لكن الخالق هو الله سبحانه حتى عند الخصم فالله هو رب الإنسان. 

  • و قوله: {فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي فالله سبحانه هو رب الإنسان فمن كفر و ستر هذه الحقيقة و نسب الربوبية إلى غيره تعالى فعلى ضرره كفره. 

  • و قوله: {وَ لاَ يَزِيدُ اَلْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَ لاَ يَزِيدُ اَلْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً} بيان لكون كفرهم عليهم و هو أن كفرهم يورث لهم مقتا عند ربهم و المقت شدة البغض لأن فيه إعراضا عن عبوديته و استهانة بساحته، و يورث لهم خسارا في أنفسهم لأنهم بدلوا السعادة الإنسانية شقاء و وبالا سيصيبهم في مسيرهم و منقلبهم إلى دار الجزاء. 

  • و إنما عبر عن أثر الكفر بالزيادة لأن الفطرة الإنسانية بسيطة ساذجة واقعة في معرض الاستكمال و الازدياد فإن أسلم الإنسان زاده ذلك كمالا و قربا من الله و إن كفر زاده ذلك مقتا عند الله و خسارا. 

  • و إنما قيد المقت بقوله: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} دون الخسار لأن الخسار من تبعات تبديل الإيمان كفرا و السعادة شقاء و هو أمر عند أنفسهم و أما المقت و شدة البغض فمن عند الله سبحانه. 

  • و الحب و البغض المنسوبان إلى الله سبحانه من صفات الأفعال و هي معان خارجة عن الذات غير قائمة بها، و معنى حبه تعالى لأحد انبساط رحمته عليه و انجذابها إليه و بغضه تعالى لأحد انقباض رحمته منه و ابتعادها عنه. 

  • قوله تعالى: {قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ} إلى آخر الآية إضافة الشركاء إليهم بعناية أنهم يدعون أنهم شركاء لله فهي إضافة لامية مجازية. 

  • و في الآية تلقين النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) الحجة على نفي ربوبية آلهتهم الذين كانوا يعبدونهم و تقرير الحجة أنهم لو كانوا أربابا آلهة من دون الله لكان لهم شي‌ء من تدبير العالم فكانوا خالقين لما يدبرونه لأن الخلق و التدبير لا ينفك أحدهما عن الآخر و لو كانوا خالقين لدل 

/ 693