تفسير الميزان ج۱۷
52كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ مَا كَانَ اَللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ لاَ فِي اَلْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً ٤٤ وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اَللَّهُ اَلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَ لَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اَللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً ٤٥}
(بيان)
احتجاج على توحيد الربوبية كقوله: {هُوَ اَلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي اَلْأَرْضِ} (الآية)، و قوله: {إِنَّ اَللَّهَ يُمْسِكُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ} (الآية)، و على نفي ربوبية شركائهم {قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ} (الآية)و توبيخ و تهديد لهم على نقضهم ما أبرموه باليمين و مكرهم السيئ.
ثم تسجيل أن الله لا يعجزه شيء و إنما يمهل من أمهله من هؤلاء الظالمين إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم جازاهم ما يستحقونه و بذلك تختتم السورة.
قوله تعالى: {هُوَ اَلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي اَلْأَرْضِ} إلخ. الخلائف جمع خليفة، و كون الناس خلائف في الأرض هو قيام كل لاحق منهم مقام سابقه و سلطته على التصرف و الانتفاع منها كما كان السابق مسلطا عليه و هم إنما نالوا هذه الخلافة من جهة نوع الخلقة و هو الخلقة من طريق النسل و الولادة فإن هذا النوع من الخلقة يقسم المخلوق إلى سلف و خلف.
فجعل الخلافة الأرضية نوع من التدبير مشوب بالخلق غير منفك عنه و لذلك استدل به على توحده تعالى في ربوبيته لأنه مختص به تعالى لا مجال لدعواه لغيره.
فقوله: {هُوَ اَلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي اَلْأَرْضِ} حجة على توحده تعالى في ربوبيته

