تفسير الميزان ج۱۷
48و النصب بفتحتين التعب و المشقة، و اللغوب بضم اللام: العي و التعب في طلب المعاش و غيره.
و المعنى: الذي جعلنا حالين في دار الخلود من فضله من غير استحقاق منا عليه لا يمسنا في هذه الدار و هي الجنة مشقة و تعب و لا يمسنا فيها عي و لا كلال في طلب ما نريد أي إن لنا فيها ما نشاء.
و في قوله: {مِنْ فَضْلِهِ} مناسبة خاصة مع قوله السابق: {ذَلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ}.
قوله تعالى: {وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ} إلى آخر الآية اللام في {لَهُمْ} للاختصاص و يفيد كون النار جزاء لهم لا ينفك عنهم، و قوله: {لاَ يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} أي لا يحكم عليهم بالموت حتى يموتوا فهم أحياء على ما هم فيه من شدة العذاب و لا يخفف عنهم من عذاب النار كذلك نجزي كل كفور شديد الكفران أو كثيره.
قوله تعالى: {وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا} إلى آخر الآية في المجمع: الاصطراخ الصياح و النداء بالاستغاثة افتعال من الصراخ انتهى.
و قوله: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا} إلخ. بيان لاصطراخهم، و قوله: {أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} إلخ. جواب اصطراخهم و قوله: {فَذُوقُوا} و قوله: {فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} كل منهما متفرع على ما قبله.
و المعنى: و هؤلاء الذين في النار من الكفار يصطرخون و يصيحون بالاستغاثة فيها قائلين: ربنا أخرجنا من النار نعمل صالحا غير سيئ غير الذي كنا نعمل فيقال لهم ردا عليهم: - كلا - أ و لم نعمركم عمرا يتذكر فيه من تذكر و جاءكم النذير فأنذركم هذا العذاب فلم تتذكروا و لم تؤمنوا؟ فذوقوا العذاب فما للظالمين من نصير ينصرهم ليتخلصوا من العذاب.
قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ اَلصُّدُورِ} فيعاملكم بما في باطنكم من الاعتقاد و آثار الأعمال و يحاسبكم عليه سواء وافق ظاهركم باطنكم أو خالف قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اَللَّهُ} البقرة: ٢٨٤، و قال: {يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرَائِرُ} الطارق: ٩.

