تفسير الميزان ج۱۷
45للعهد دون الجنس فلا يعبأ بقول من يقول: إن اللام للجنس و المراد بالكتاب مطلق الكتاب السماوي المنزل على الأنبياء.
و الاصطفاء أخذ صفوة الشيء و يقرب من معنى الاختيار و الفرق أن الاختيار أخذ الشيء من بين الأشياء بما أنه خيرها و الاصطفاء أخذه من بينها بما أنه صفوتها و خالصها.
و قوله: {مِنْ عِبَادِنَا} يحتمل أن يكون {مِنْ} للتبيين أو للابتداء أو للتبعيض الأقرب إلى الذهن أن يكون بيانية و قد قال تعالى: {وَ سَلاَمٌ عَلى عِبَادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفى }النمل: ٥٩.
و اختلفوا في هؤلاء المصطفين من عباده من هم؟ فقيل: هم الأنبياء، و قيل: هم بنو إسرائيل الداخلون في قوله: {إِنَّ اَللَّهَ اِصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ عِمْرَانَ عَلَى اَلْعَالَمِينَ} آل عمران: ٣٣، و قيل: هم أمة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) فقد أورثوا القرآن من نبيهم إليه يرجعون و به ينتفعون علماؤهم بلا واسطة و غيرهم بواسطتهم، و قيل: هم العلماء من الأمة المحمدية.
و قيل - و هو المأثور عن الصادقين (عليهما السلام) في روايات كثيرة مستفيضة - إن المراد بهم ذرية النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من أولاد فاطمة (عليها السلام) و هم الداخلون في آل إبراهيم في قوله: {إِنَّ اَللَّهَ اِصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ} آل عمران: ٣٣، و قد نص النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) على علمهم بالقرآن و إصابة نظرهم فيه و ملازمتهم إياه بقوله في الحديث المتواتر المتفق عليه: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».
و على هذا فالمعنى بعد ما أوحينا إليك القرآن ثم للتراخي الرتبي أورثنا ذريتك إياه و هم الذين اصطفينا من عبادنا إذا اصطفينا آل إبراهيم و إضافة العباد إلى نون العظمة للتشريف.
و قوله: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} يحتمل أن يكون ضمير {فَمِنْهُمْ} راجعا إلى {اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنَا} فيكون الطوائف الثلاث الظالم لنفسه و المقتصد و السابق بالخيرات شركاء في الوراثة و إن كان الوارث الحقيقي العالم بالكتاب و الحافظ له هو السابق بالخيرات.

