تفسير الميزان ج۱۷
44قوله تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} متعلق بقوله: {يَتْلُونَ} و ما عطف عليه في الآية السابقة أي إنهم عملوا ما عملوا لأن يوفيهم و يؤتيهم إيتاء تاما كاملا أجورهم و ثوابات أعمالهم.
و قوله: {وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} يمكن أن يراد بهذه الزيادة تضعيف الثواب أضعافا كما في قوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} الأنعام: ١٦٠ و قوله: {مَثَلُ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اَللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} البقرة: ٢٦١، و يمكن أن يراد بها زيادة ليست من سنخ ثواب الأعمال كما في قوله: {لَهُمْ مَا يَشَاؤُنَ فِيهَا وَ لَدَيْنَا مَزِيدٌ} ق: ٣٥.
و قوله: {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} تعليل لمضمون الآية و زيادة فهو تعالى لكونه غفورا يغفر زلاتهم و لكونه شكورا يثيبهم و يزيد من فضله.
قوله تعالى: {وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ اَلْكِتَابِ هُوَ اَلْحَقُّ} ضمير الفصل و اللام في قوله: {هُوَ اَلْحَقُّ} للتأكيد لا للقصر أي هو حق لا يشوبه باطل.
قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتَابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} إلى آخر الآية. يقال: أورثه مالا كذا أي تركه فيهم يقومون بأمره بعده و قد كان هو القائم بأمره المتصرف فيه، و كذا إيراث العلم و الجاه و نحوهما تركه عند الغير يقوم بأمره بعد ما كان عند غيره ينتفع به فإيراث القوم الكتاب تركه عندهم يتناولونه خلفا عن سلف و ينتفعون به.
و تصح هذه النسبة و إن كان القائم به بعض القوم دون كلهم، قال تعالى: {وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى اَلْهُدى وَ أَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اَلْكِتَابَ هُدىً وَ ذِكْرى لِأُولِي اَلْأَلْبَابِ } المؤمن: ٥٤، و قال: {إِنَّا أَنْزَلْنَا اَلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا اَلنَّبِيُّونَ اَلَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَ اَلرَّبَّانِيُّونَ وَ اَلْأَحْبَارُ بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ} المائدة: ٤٤، و قال:{ وَ إِنَّ اَلَّذِينَ أُورِثُوا اَلْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} الشورى: ١٤. فبنو إسرائيل أورثوا الكتاب و إن كان المؤدون حقه القائمون بأمره بعضهم لا جميعهم.
و المراد بالكتاب في الآية على ما يعطيه السياق هو القرآن الكريم كيف؟ و قوله في الآية السابقة: {وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ اَلْكِتَابِ} نص فيه، فاللام في الكتاب

