تفسير الميزان ج۱۷
240و إخلاص الدين له يرض الشكر لكم و أنتم عباده، و الشكر و الكفر المقابل له ينطبقان على الإيمان و الكفر المقابل له.
و مما تقدم يظهر أن العباد في قوله: {وَ لاَ يَرْضى لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرَ} عام يشمل الجميع فقول بعضهم: إنه خاص أريد به من عناهم في قوله{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْغَاوِينَ} الحجر: ٤٢ و هم المخلصون - أو المعصومون على ما فسره الزمخشري - و لازمه أن الله سبحانه رضي الإيمان لمن آمن و رضي الكفر لمن كفر إلا المعصومين فإنه أراد منهم الإيمان، و صانهم عن الكفر سخيف جدا، و السياق يأباه كل الإباء، إذ الكلام مشعر حينئذ برضاه الكفر للكافر فيؤول معنى الكلام إلى نحو من قولنا: إن تكفروا فإن الله غني عنكم و لا يرضى للأنبياء مثلا الكفر لرضاه لهم الإيمان و إن تشكروا أنتم يرضه لكم و إن تكفروا يرضه لكم و هذا - كما ترى - معنى رديء ساقط و خاصة من حيث وقوعه في سياق الدعوة.
على أن الأنبياء مثلا داخلون فيمن شكر و قد رضي لهم الشكر و الإيمان و لم يرض لهم الكفر فلا موجب لإفرادهم بالذكر و قد ذكر الرضا عمن شكر.
و قوله: {وَ لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى} أي لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى أي لا يؤاخذ بالذنب إلا من ارتكبه.
و قوله: {ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ اَلصُّدُورِ} أي هذا في الدنيا من كفر أو شكر ثم يبعثكم الله فيظهر لكم حقيقة أعمالكم و يحاسبكم على ما في قلوبكم و قد تكرر الكلام في معاني هذه الجمل فيما تقدم.
(كلام في معنى الرضا و السخط من الله)
الرضا من المعاني التي يتصف بها أولو الشعور و الإرادة و يقابله السخط و كلاهما وصفان وجوديان.
ثم الرضا يتعلق بالمعاني من الأوصاف و الأفعال دون الذوات يقال: رضي له كذا و رضي بكذا قال تعالى: {وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ} التوبة: ٥٩ و قال:

