تفسير الميزان ج۱۷
236فمحصل حجة الآية قياس استثنائي ساذج يستثني فيه نقيض المقدم لينتج نقيض التالي و هو نحو من قولنا: لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى لذلك بعض من يشاء من خلقه لكن إرادته اتخاذ الولد ممتنعة لكونه واحدا قهارا فاصطفاؤه لذلك بعض من يشاء من خلقه ممتنع.
و قد أغرب بعضهم في تقريب حجة الآية فقال: حاصل المعنى لو أراد سبحانه اتخاذ الولد لامتنعت تلك الإرادة لتعلقها بالممتنع أعني الاتخاذ لكن لا يجوز للباري إرادة ممتنعة لأنها ترجح بعض الممكنات على بعض.
و أصل الكلام لو اتخذ الولد لامتنع لاستلزامه ما ينافي الألوهية فعدل إلى لو أراد الاتخاذ لامتنع أن يريده ليكون أبلغ و أبلغ ثم حذف هذا الجواب و جيء بدله لاصطفى تنبيها على أن الممكن هذا لا الأول و أنه لو كان هذا من اتخاذ الولد في شيء لجاز اتخاذ الولد عليه سبحانه و تعالى شأنه عن ذلك فقد تحقق التلازم و حق نفي اللازم و إثبات الملزوم دون صعوبة. انتهى.
و كأنه مأخوذ من قول الزمخشري في الكشاف، في تفسير الآية حيث قال: يعني لو أراد اتخاذ الولد لامتنع و لم يصح لكونه محالا و لم يتأت إلا أن يصطفي من خلقه بعضه و يختصهم و يقربهم كما يختص الرجل ولده و يقربه و قد فعل ذلك بالملائكة فافتتنتم به و غركم اختصاصه إياهم فزعمتم أنهم أولاده جهلا منكم به و بحقيقته المخالفة لحقائق الأجسام و الأعراض كأنه قال: لو أراد اتخاذ الولد لم يزد على ما فعل من اصطفاء ما يشاء من خلقه و هم الملائكة لكنكم لجهلكم به حسبتم اصطفاءهم اتخاذهم أولادا ثم تماديتم في جهلكم و سفهكم فجعلتموهم بنات فكنتم كذابين كفارين متبالغين في الافتراء على الله و ملائكته غالين في الكفر انتهى.
و أنت خبير أن سياق الآية لا يلائم هذا البيان. على أنه لا يدفع قول القائل بالتبني التشريفي كقول اليهود عزير ابن الله فإنهم لا يريدون بالتبني إلا اصطفاء من يشاء من خلقه.
و هناك بعض تقريبات أخر منهم لا جدوى فيه تركنا إيراده.
قوله تعالى: {خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِالْحَقِّ} لا يبعد أن يكون ما فيه من

