انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج17

44٬901
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر، المؤمن (غافر)، حم السجدة

تفسير الميزان ج۱۷

235
  • أو كثير الستر للحق، و في الجملة إشعار بل دلالة على أن الحكم يوم القيامة على المشركين لا لهم و أنهم مسيرون إلى العذاب، و المراد بالهداية الإيصال إلى حسن العاقبة. 

  • قوله تعالى: {لَوْ أَرَادَ اَللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاَصْطَفى‌ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اَللَّهُ اَلْوَاحِدُ اَلْقَهَّارُ} احتجاج على نفي قولهم: إن الله اتخذ ولدا، و قول بعضهم: الملائكة بنات الله. و القول بالولد دائر بين عامة الوثنية على اختلاف مذاهبهم و قد قالت النصارى: المسيح ابن الله، و قالت اليهود على ما حكاه القرآن عنهم: عزير ابن الله و كأنها بنوة تشريفية. 

  • و البنوة كيفما كانت تقتضي شركة ما بين الابن و الأب و الولد و الوالد فإن كانت بنوة حقيقية و هي اشتقاق شي‌ء من شي‌ء و انفصاله منه اقتضت الشركة في حقيقة الذات و الخواص و الآثار المنبعثة من الذات كبنوة إنسان لإنسان المقتضية لشركة الابن لأبيه في الإنسانية و لوازمها، و إن كانت بنوة اعتبارية كالبنوة الاجتماعية و هو التبني اقتضت الاشتراك في الشئونات الخاصة بالأب كالسؤدد و الملك و الشرف و التقدم و الوراثة و بعض أحكام النسب، و الحجة المسوقة في الآية تدل على استحالة اتخاذ الولد عليه تعالى بكلا المعنيين. 

  • فقوله: {لَوْ أَرَادَ اَللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً} شرط صدر بلو الدال على الامتناع للامتناع، و قوله: {لاَصْطَفى‌ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} أي لاختار لذلك مما يخلق ما يتعلق به مشيئته على ما يفيده السياق و كونه مما يخلق لكون ما عداه سبحانه خلقا له. 

  • و قوله: {سُبْحَانَهُ} تنزيه له سبحانه، و قوله: {هُوَ اَللَّهُ اَلْوَاحِدُ اَلْقَهَّارُ} بيان لاستحالة الشرط و هو إرادة اتخاذ الولد ليترتب عليه استحالة الجزاء و هو اصطفاء ما يشاء مما يخلق و ذلك لأنه سبحانه واحد في ذاته المتعالية لا يشاركه فيها شي‌ء و لا يماثله فيها أحد لأدلة التوحيد، و واحد في صفاته الذاتية التي هي عين ذاته كالحياة و العلم و القدرة، و واحد في شئونه التي هي من لوازم ذاته كالخلق و الملك و العزة و الكبرياء لا يشاركه فيها أحد. 

  • و هو سبحانه قهار يقهر كل شي‌ء بذاته و صفاته فلا يستقل قبال ذاته و وجوده شي‌ء في ذاته و وجوده و لا يستغني عنه شي‌ء في صفاته و آثار وجوده فالكل أذلاء داخرون بالنسبة إليه مملوكون له فقراء إليه. 

/