انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج17

44٬901
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر، المؤمن (غافر)، حم السجدة

تفسير الميزان ج۱۷

233
  • اَلدِّينَ} و المعنى فإذا كان بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين لأن فيه ذلك. 

  • و المراد بالدين - على ما يعطيه السياق - العبادة و يمكن أن يراد به سنة الحياة و هي الطريقة المسلوكة في الحياة في المجتمع الإنساني، و يراد بالعبادة تمثيل العبودية بسلوك الطريق التي شرعها الله سبحانه و المعنى فأظهر العبودية لله في جميع شئون حياتك باتباع ما شرعه لك فيها و الحال أنك مخلص له دينك لا تتبع غير ما شرعه لك. 

  • قوله تعالى: {أَلاَ لِلَّهِ اَلدِّينُ اَلْخَالِصُ} إظهار و إعلان لما أضمر و أجمل في قوله: {بِالْحَقِّ} و تعميم لما خصص في قوله: {فَاعْبُدِ اَللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ اَلدِّينَ} أي إن الذي أوحيناه إليك من إخلاص الدين لله واجب على كل من سمع هذا النداء، و لكون الجملة نداء مستقلا أظهر اسم الجلالة و كان مقتضى الظاهر أن يضمر و يقال: له الدين الخالص. 

  • و معنى كون الدين الخالص له أنه لا يقبل العبادة ممن لا يعبده وحده سواء عبده و غيره أو عبد غيره وحده. 

  • قوله تعالى: {وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اَللَّهِ زُلْفى‌} إلى آخر الآية تقدم أن الوثنية يرون أن الله سبحانه أجل من أن يحيط به الإدراك الإنساني من عقل أو وهم أو حس فيتنزه تعالى عن أن يقع عليه توجه عبادي منا. 

  • فمن الواجب أن نتقرب إليه بالتقرب إلى مقربيه من خلقه و هم الذين فوض إليهم تدبير شئون العالم فنتخذهم أربابا من دون الله ثم آلهة نعبدهم و نتقرب إليهم ليشفعوا لنا عند الله و يقربونا إليه زلفى و هؤلاء هم الملائكة و الجن و قديسو البشر و هؤلاء هم الأرباب و الآلهة بالحقيقة. 

  • أما الأصنام المصنوعة المنصوبة في الهياكل و المعابد فإنما هي تماثيل للأرباب و الآلهة و ليست في نفسها أربابا و لا آلهة غير أن الجهلة من عامتهم ربما لم يفرقوا بين الأصنام و أرباب الأصنام فعبدوا الأصنام كما يعبد الأرباب و الآلهة و كذلك كانت عرب الجاهلية و كذلك الجهلة من عامة الصابئين ربما لم يفرقوا بين أصنام الكواكب و الكواكب التي هي أيضا أصنام لأرواحها الموكلة عليها و بين أرواحها التي هي الأرباب و الآلهة بالحقيقة عند خاصتهم. 

/ 536