تفسير الميزان ج۱۷
232{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اَللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ اَلدِّينَ} - إلى قوله - {قُلِ اَللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ}.
ثم يقول: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} إلخ ثم يقول: {أَ لَيْسَ اَللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} ثم يقول: {قُلْ يَا قَوْمِ اِعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} ثم يقول: {قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجَاهِلُونَ} إلى غير ذلك من الإشارات.
ثم عمم الاحتجاج على توحده تعالى في الربوبية و الألوهية من الوحي و من طريق البرهان و قايس بين المؤمنين و المشركين مقايسات لطيفة فوصف المؤمنين بأجمل أوصافهم و بشرهم بما سيثيبهم في الآخرة مرة بعد مرة و ذكر المشركين و أنذرهم بما سيلحقهم من الخسران و عذاب الآخرة مضافا إلى ما يصيبهم في الدنيا من وبال أمرهم كما أصاب الذين كذبوا من الأمم الدارجة من عذاب الخزي في الحياة الدنيا و لعذاب الآخرة أكبر.
و من ثم وصفت السورة يوم البعث و خاصة في مختتمها بأوضح الوصف و أتمه.
و السورة مكية لشهادة سياق آياتها بذلك و كأنها نزلت دفعة واحدة لما بين آياتها من الاتصال.
و الآيات العشر المنقولة تجمع الدعوة من طريق الوحي و الحجة العقلية بادئة بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم).
قوله تعالى: {تَنْزِيلُ اَلْكِتَابِ مِنَ اَللَّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ} {تَنْزِيلُ اَلْكِتَابِ} خبر لمبتدإ محذوف، و هو مصدر بمعنى المفعول فيكون إضافته إلى الكتاب من إضافة الصفة إلى موصوفها و {مِنَ اَللَّهِ} متعلق بتنزيل و المعنى هذا كتاب منزل من الله العزيز الحكيم.
و قيل: {تَنْزِيلُ اَلْكِتَابِ} مبتدأ و {مِنَ اَللَّهِ} خبره و لعل الأول أقرب إلى الذهن.
قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ اَلْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اَللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ اَلدِّينَ} عبر بالإنزال دون التنزيل كما في الآية السابقة لأن القصد إلى بيان كونه بالحق و هو يناسب مجموع ما نزل إليه من ربه.
و قوله: {بِالْحَقِّ} الباء فيه للملابسة أي أنزلناه إليك متلبسا بالحق فما فيه من الأمر بعبادة الله وحده حق، و على هذا المعنى فرع عليه قوله: {فَاعْبُدِ اَللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ

