تفسير الميزان ج۱۷
229و أما الدرجات فإفشاء السلام و إطعام الطعام و الصلاة بالليل و الناس نيام.
أقول: و رواه في الخصال، عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فجعل ما فسر به الكفارات تفسيرا للدرجات و بالعكس، و روي في الدر المنثور، حديث المجمع بطرق كثيرة عن عدة من الصحابة عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) على اختلاف ما في الروايات.
و كيفما كان فسياق الآية يأبى الانطباق على مضمون هذه الروايات و لا دليل يدل على كون الروايات في مقام تفسير الآية فلعل الاختصام المذكور فيها غير المذكور في الآية.
و في نهج البلاغة: الحمد لله الذي لبس العز و الكبرياء و اختارهما لنفسه دون خلقه، و جعلهما حمى و حرما على غيره، و اصطفاهما لجلاله، و جعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه و هو العالم بمضمرات القلوب و محجوبات الغيوب: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ اَلْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ } اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه و تعصب عليه بأصله.
فعدو الله إمام المتعصبين و سلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية، و نازع الله رداء الجبرية، و أدرع لباس التعزز، و خلع قناع التذلل أ لا ترون كيف صغره الله بتكبره، و وضعه بترفعه فجعله في الدنيا مدحورا، و أعد له في الآخرة سعيرا. (الخطبة).
و في العيون، بإسناده إلى محمد بن عبيدة قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} قال: يعني بقدرتي و قوتي.
أقول: و روي مثله في التوحيد، بإسناده عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام).
و في القصة روايات أخر أوردناها في ذيلها من سور البقرة و الأعراف و الحجر و الإسراء فراجع.
و عن جوامع الجامع، عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): للمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه، و يتعاطى ما لا ينال، و يقول ما لا يعلم.
أقول: و روي مثله في الخصال، عن الصادق (عليه السلام) عن لقمان في وصيته لابنه،

