تفسير الميزان ج۱۷
228قوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ مَا أَنَا مِنَ اَلْمُتَكَلِّفِينَ} رجوع إلى ما تقدم في أول السورة و خلال آياتها أن القرآن ذكر و أن ليس النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) إلا منذرا لا غير و رد لما رموه بقولهم: {اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}.
فقوله: {مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} أي أجرا دنيويا من مال أو جاه، و قوله: {وَ مَا أَنَا مِنَ اَلْمُتَكَلِّفِينَ} أي من أهل التكلف و هو التصنع و التحلي بما ليس له.
قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} أي القرآن ذكر عام للعالمين من جماعات الناس و مختلف الشعوب و الأمم و غيرهم لا يختص بقوم دون قوم حتى يؤخذ على تلاوته مال و على تعليمه أجر بل هو للجميع.
قوله تعالى: {وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} أي لتعلمن ما أخبر به القرآن من الوعد و الوعيد و ظهوره على الأديان و غير ذلك بعد حين أي بعد مرور زمان.
قيل: المراد بعد حين يوم القيامة، و قيل: يوم الموت، و قيل: يوم بدر، و لا يبعد أن يقال: إن نبأه مختلف لا يختص بيوم من هذه الأيام حتى يكون هو المراد بل المراد به المطلق فلكل من أقسام نبأه حينه.
بحث روائي
في تفسير القمي بإسناده عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث يذكر فيه المعراج، عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): قال تعالى: يا محمد. قلت: لبيك يا رب. قال:
فيما اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني. قال: فوضع يده أي يد القدرة بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي قال: فلم يسألني عما مضى و لا عما بقي إلا علمته. فقال: يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الكفارات و الدرجات و الحسنات. (الحديث).
و في المجمع، روى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: قال لي ربي: أ تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا. قال: اختصموا في الكفارات و الدرجات فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات و نقل الأقدام إلى الجماعات و انتظار الصلاة بعد الصلاة،

