تفسير الميزان ج۱۷
227أيضا لأن لعن غيره تعالى من الملائكة و الناس عليه إنما يكون طردا له حقيقة و إبعادا من الرحمة إذا كان بأمر الله و بإبعاده من رحمته.
قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} - إلى قوله - {إِلى يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ} ظاهر تغير الغاية في السؤال و الجواب حيث قال: {إِلىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} فأجيب بقوله: {إِلىَ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ} أن ما أجيب إليه غير ما سأله فهو لا محالة آخر يوم يعصي فيه الناس ربهم و هو قبل يوم البعث، و الظاهر أن المراد باليوم الظرف فتفيد إضافته إلى الوقت التأكيد.
قوله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ} الباء في {فَبِعِزَّتِكَ} للقسم أقسم بعزته ليغوينهم أجمعين و استثنى منهم المخلصين و هم الذين أخلصهم الله لنفسه فلا نصيب فيهم لإبليس و لا لغيره.
قوله تعالى: {قَالَ فَالْحَقُّ وَ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} جوابه تعالى لإبليس و هو يتضمن القضاء عليه و على من تبعه بالنار.
فقوله: {فَالْحَقُّ} مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف المبتدإ، و الفاء لترتيب ما بعده على ما قبله، و المراد بالحق ما يقابل الباطل على ما يؤيده إعادة الحق ثانيا باللام و المراد به ما يقابل الباطل قطعا و التقدير فالحق أقسم به لأملأن جهنم منك و ممن تبعك منهم، أو فقولي الحق لأملأن «إلخ».
و قوله: {وَ اَلْحَقَّ أَقُولُ} جملة معترضة تشير إلى حتمية القضاء و ترد على إبليس ما يلوح إليه قوله: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} إلخ من كون قوله تعالى و هو أمره بالسجود غير حق، و تقديم الحق في {وَ اَلْحَقَّ أَقُولُ} و تحليته باللام لإفادة الحصر.
و قوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} متن القضاء الذي قضى به و كأن المراد بقوله: {مِنْكَ} جنس الشياطين حتى يشمل إبليس و ذريته و قبيله، و قوله: {وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ} أي من الناس ذرية آدم.
و قد أشبعنا الكلام في نظائر الآيات من سورة الحجر و في القصة من سور البقرة و الأعراف و الإسراء فعليك بالرجوع إليها.

