تفسير الميزان ج۱۷
226الملك: ٣ و قد وردت به الرواية.
و قيل: المراد باليدين نعم الدنيا و الآخرة، و يمكن أن يحتمل إرادة مبدأي الجسم و الروح أو الصورة و المعنى أو صفتي الجلال و الجمال من اليدين لكنها معان لا دليل على شيء منها من اللفظ.
و قوله: {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْعَالِينَ} استفهام توبيخ أي أ كان عدم سجودك لأنك استكبرت أم كنت من الذين يعلون أي يعلو قدرهم أن يؤمروا بالسجود، و لذا قال بعضهم بالاستفادة من الآية أن العالين قوم من خلقه تعالى مستغرقون في التوجه إلى ربهم لا يشعرون بغيره تعالى.
و قيل: المراد بالعلو الاستكبار كما في قوله تعالى{وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي اَلْأَرْضِ}يونس: ٨٣ و المعنى استكبرت حين أمرت بالسجدة أم كنت من قبل من المستكبرين؟.
و يدفعه أنه لا يلائم مقتضى المقام فإن مقتضاه تعلق الغرض باستعلام أصل استكباره لا تعيين كون استكباره قديما أو حديثا.
و قيل: المراد بالعالين ملائكة السماء فإن المأمورين بالسجود هم ملائكة الأرض.
و يدفعه ما في الآية من العموم.
قوله تعالى: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} تعليل عدم سجوده بما يدعيه من شرافة ذاته و أنه لكون خلقه من نار خير من آدم المخلوق من طين، و فيه تلويح أن الأمر الإلهي إنما يطاع إذا كان حقا لا لذاته، و ليس أمره بالسجود له حقا، و يؤول إلى إنكار إطلاق ملكه تعالى و حكمته و هو الأصل الذي ينتهي إليه كل معصية فإن المعصية إنما تقع بالخروج عن حكم عبوديته تعالى و مملوكيته و بالإعراض عن كون تركها أولى من فعلها و اقترافها.
قوله تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلىَ يَوْمِ اَلدِّينِ} الرجم الطرد، و يوم الدين يوم الجزاء.
و قوله: {وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} و في سورة الحجر{وَ إِنَّ عَلَيْكَ اَللَّعْنَةَ} (الآية) - ٣٥ قيل في وجهه: لو كانت اللام للعهد فلا فرق بين التعبيرين، و لو كانت للجنس فكذلك

