تفسير الميزان ج۱۷
220و قوله: {قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ اَلْقَرَارُ} نقل كلام التابعين و هم القائلون يردون إلى متبوعيهم نفي التحية و يذمون القرار في النار.
قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي اَلنَّارِ} لم يذكر تعالى جواب المتبوعين لقولهم: {أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} إلخ و قد ذكره في سورة الصافات فيما حكى من تساؤلهم بقوله{قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ مَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طَاغِينَ»} الخ الآية - ٣٠ فقولهم: {رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي اَلنَّارِ} كلامهم بعد الانقطاع عن المخاصمة.
و جملة {مَنْ قَدَّمَ} إلخ شرط و جزاء، و الضعف المثل و {عَذَاباً ضِعْفاً} أي ذا ضعف و مثل أي ضعفين من العذاب.
قوله تعالى: {وَ قَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرىَ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ اَلْأَشْرَارِ} القائلون على ما يعطيه السياق مطلق أهل النار، و مرادهم بالرجال الذين كانوا يعدونهم من الأشرار المؤمنون و هم في الجنة فيطلبهم أهل النار فلا يجدونهم فيها.
قوله تعالى: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ اَلْأَبْصَارُ} أي اتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا و قد كانوا ناجين أم عدلت أبصارنا فلا نراهم و هم معنا في النار.
قوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ اَلنَّارِ} إشارة إلى ما حكي من تخاصمهم و بيان أن تخاصم أهل النار ثابت واقع لا ريب فيه و هو ظهور ما استقر في نفوسهم في الدنيا من ملكة التنازع و التشاجر.
[سورة ص (٣٨): الآیات ٦٥ الی ٨٨]
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَ مَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اَللَّهُ اَلْوَاحِدُ اَلْقَهَّارُ ٦٥ رَبُّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا اَلْعَزِيزُ اَلْغَفَّارُ ٦٦ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ٦٧ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ٦٨ مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ اَلْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ٦٩ إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَا

