تفسير الميزان ج۱۷
219إظهار القرب منهم و الإشراف عليهم ليكمل نعمهم الصورية بهذه النعمة المعنوية.
قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} النفاد الفناء و الانقطاع، و الآية من تمام الخطاب الذي في الآية السابقة على ما يعطيه السياق.
قوله تعالى: {هَذَا وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} الإشارة بهذا إلى ما ذكر من مقام المتقين أي هذا ما للمتقين من المآب، و يمكن أن يكون هذا اسم فعل أي خذ هذا. و الباقي ظاهر.
قوله تعالى: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ اَلْمِهَادُ} الصلي دخول النار و مقاساة حرارتها أو اتباعها و المهاد - على ما في المجمع - الفراش الموطأ يقال: مهدت له تمهيدا مثل وطأت له توطئة، و الآية و ما بعدها تفسير لمآب الطاغين.
قوله تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَ غَسَّاقٌ} الحميم الحار الشديد الحرارة الغساق - على ما في المجمع - قيح شديد النتن، و فسر بتفاسير أخر، و قوله: {حَمِيمٌ وَ غَسَّاقٌ} بيان لهذا، و قوله: {فَلْيَذُوقُوهُ} دال على إكراههم و حملهم على ذوقه و تقديم المخبر عنه و جعله اسم إشارة يؤكد ذلك، و المعنى هذا حميم و غساق عليهم أن يذوقوه ليس إلا.
قوله تعالى: {وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} شكل الشيء ما يشابهه و جنسه و الأزواج الأنواع و الأقسام أي و هذا آخر من جنس الحميم و الغساق أنواع مختلفة ليذوقوها.
قوله تعالى: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ } - إلى قوله - {فِي اَلنَّارِ} الآيات الثلاث - على ما يعطيه السياق - حكاية ما يجري بين التابعين و المتبوعين من الطاغين في النار من التخاصم و المجاراة.
فقوله: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ} خطاب يخاطب به المتبوعون يشار به إلى التابعين الذين يدخلون النار مع المتبوعين فوجا، و الاقتحام الدخول في الشيء بشدة و صعوبة.
و قوله: {لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا اَلنَّارِ} جواب المتبوعين لمن يخاطبهم بقوله: {هَذَا فَوْجٌ} و مرحبا تحية للوارد معناه عرض رحب الدار و سعتها له فقولهم: {لاَ مَرْحَباً بِهِمْ} معناه نفي الرحب و السعة عنهم. و قولهم: {إِنَّهُمْ صَالُوا اَلنَّارِ} أي داخلوها و مقاسو حرارتها أو متبعوها تعليل لتحيتهم بنفي التحية.

