تفسير الميزان ج۱۷
218و على هذا فالمراد بالمتقين هم المذكورون من الأنبياء بالخصوص أو عموم أهل التقوى و هم داخلون فيهم و يكون ذكر مآب الطاغين بعد من باب الاستطراد.
و الظاهر أن الإشارة بهذا إلى القرآن و المراد بالذكر ما يشتمل عليه من الذكر و في الكلام عود إلى ما بدئ به في السورة من قوله: {وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ} فهو فصل من الكلام يذكر فيه الله سبحانه ما في الدار الآخرة من ثواب المتقين و عقاب الطاغين.
و قوله: {وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} المآب المرجع و التنكير للتفخيم، و المعنى ظاهر.
قوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ اَلْأَبْوَابُ} أي جنات استقرار و خلود و كون الأبواب مفتحة لهم كناية عن أنهم غير ممنوعين عن شيء من النعم الموجودة فيها فهي مهيأة لهم مخلوقة لأجلهم، و قيل: المراد أن أبوابها مفتحة لهم لا تحتاج إلى الوقوف وراءها و دقها، و قيل: المراد أنها تفتح بغير مفتاح و تغلق بغير مغلاق.
و الآية و ما بعدها بيان لحسن مآبهم.
قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَ شَرَابٍ} أي حال كونهم جالسين فيها بنحو الاتكاء و الاستناد جلسة الأعزة و الأشراف.
و قوله: {يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ} إلخ أي يتحكمون فيها بدعوة الفاكهة و هي كثيرة و الشراب فإذا دعيت فاكهة أو دعي شراب أجابهم المدعو فأتاهم من غير حاجة إلى من يحمله و يناوله.
قوله تعالى: {وَ عِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ اَلطَّرْفِ أَتْرَابٌ} الضمير للمتقين و قاصرات الطرف صفة قائمة مقام الموصوف و التقدير و عندهم أزواج قاصرات الطرف و المراد قصور طرفهن على أزواجهن يرضين بهم و لا يرون غيرهم أو هو كناية عن كونهن ذوات غنج و دلال.
و الأتراب الأقران أي أنهن أمثال لا يختلفن سنا أو جمالا أو أنهن أمثال لأزواجهن فكلما زادوا نورا و بهاء زدن حسنا و جمالا.
قوله تعالى: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ اَلْحِسَابِ} الإشارة إلى ما ذكر من الجنة و نعيمها، و الخطاب للمتقين ففي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب و النكتة فيه

