تفسير الميزان ج۱۷
214غمامة فقال: يا أيوب أدل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم و ها أنا ذا قريب و لم أزل.
فقال: يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي. أ لم أحمدك؟ أ لم أشكرك؟ أ لم أسبحك؟.
قال: فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان: يا أيوب من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون؟ و تحمده و تسبحه و تكبره و الناس عنه غافلون؟ أ تمن على الله بما لله فيه المنة عليك؟ قال: فأخذ التراب و وضعه في فيه ثم قال: لك العتبى يا رب أنت فعلت ذلك بي.
فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان و أطرأ، و أنبت الله عليه روضة خضراء، و رد عليه أهله و ماله و ولده و زرعه و قعد معه الملك يحدثه و يؤنسه.
فأقبلت امرأته معها الكسرة ۱فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغير و إذا رجلان جالسان فبكت و صاحت و قالت: يا أيوب ما دهاك؟ فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته و قد رد الله عليه بدنه و نعمه سجدت لله شكرا. فرأى ذؤابتها مقطوعة و ذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام و كانت حسنة الذوائب فقالوا لها: تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها و دفعتها إليهم و أخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب و حلف عليها أن يضربها مائة فأخبرته أنه كان سببه كيت و كيت. فاغتم أيوب من ذلك فأوحى الله عز و جل إليه: {خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاَ تَحْنَثْ} فأخذ عذقا مشتملا على مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه.
أقول: و روي عن ابن عباس ما يقرب منه، و عن وهب أن امرأته كانت بنت ميشا بن يوسف، و الرواية كما ترى تذكر ابتلاءه بما تتنفر عنه الطباع و هناك من الروايات ما يؤيد ذلك لكن بعض الأخبار المروية عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ينفي ذلك و ينكره أشد الإنكار كما يأتي.
و عن الخصال: القطان عن السكري عن الجوهري عن ابن عمارة عن أبيه عن
- الكسرة القطعة من الخبز.

