تفسير الميزان ج۱۷
212ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ} النجم: ٣٠.
و معنى الآية و إنما كانوا أولي الأيدي و الأبصار لأنا أخلصناهم بخصلة خالصة غير مشوبة عظيمة الشأن هي ذكرى الدار الآخرة.
و قيل: المراد بالدار هي الدنيا و المراد بالآية بقاء ذكرهم الجميل في الألسن ما دامت الدنيا كما قال تعالى: {وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ } إلى أن قال { وَ جَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} مريم: ٥٠ و الوجه السابق أوجه.
قوله تعالى: {وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ اَلْمُصْطَفَيْنَ اَلْأَخْيَارِ} تقدم أن الاصطفاء يلازم الإسلام التام لله سبحانه، و في الآية إشارة إلى قوله تعالى{إِنَّ اَللَّهَ اِصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ عِمْرَانَ عَلَى اَلْعَالَمِينَ} آل عمران: ٣٣.
و الأخيار جمع خير مقابل الشر على ما قيل، و قيل: جمع خير بالتشديد أو التخفيف كأموات جمع ميت بالتشديد أو بالتخفيف.
قوله تعالى: {وَ اُذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَ اَلْيَسَعَ وَ ذَا اَلْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ اَلْأَخْيَارِ} معناه ظاهر.
(كلام في قصة أيوب (عليه السلام) في فصول)
١ - قصته في القرآن
لم يذكر من قصته في القرآن إلا ابتلاؤه بالضر في نفسه و أولاده ثم تفريجه تعالى بمعافاته و إيتائه أهله و مثلهم معهم رحمة منه و ذكرى للعابدين «الأنبياء: ٨٣-٨٤. ص: ٤١-٤٤».
٢ - جميل ثنائه
ذكره تعالى في زمرة الأنبياء من ذرية إبراهيم (عليه السلام) في سورة الأنعام و أثنى عليهم بكل ثناء جميل «الأنعام: ٨٤-٩٠» و ذكره في سورة ص، فعده صابرا و نعم العبد و أوابا «ص: ٤٤».
٣ - قصته في الروايات
في تفسير القمي حدثني أبي عن ابن فضال عن عبد الله بن بحر عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت؟ قال: لنعمة أنعم الله عز و جل عليه بها في الدنيا و أدى شكرها و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش فلما صعد و رأى

