تفسير الميزان ج۱۷
211و الجملة تعليل لقوله: {وَ اُذْكُرْ} أو لقوله: {عَبْدَنَا} أي لتسميته عبدا و إضافته إليه تعالى، و الأول أولى.
و قوله: {نِعْمَ اَلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} مدح له (عليه السلام).
قوله تعالى: {وَ اُذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي اَلْأَيْدِي وَ اَلْأَبْصَارِ} مدحهم بتوصيفهم بأن لهم الأيدي و الأبصار و يد الإنسان و بصره إنما يمدحان إذا كانا يد إنسان و بصر إنسان و استعملا فيما خلقا له و خدما الإنسان في إنسانيته فتكتسب اليد صالح العمل و يجري منها الخير على الخلق و يميز البصر طرق العافية و السلامة من موارد الهلكة و يصيب الحق و لا يلتبس عليه الباطل.
فيكون كونهم أولي الأيد و الأبصار كناية عن قوتهم في الطاعة و إيصال الخير و تبصرهم في إصابة الحق في الاعتقاد و العمل و قد جمع المعنيين في قوله تعالى: {وَ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ نَافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرَاتِ وَ إِقَامَ اَلصَّلاَةِ وَ إِيتَاءَ اَلزَّكَاةِ وَ كَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} الأنبياء: ٧٣ فجعلهم أئمة و الأمر و الوحي لأبصارهم و فعل الخيرات و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة لأيديهم۱ و إليه يئول ما في الرواية من تفسير ذلك بأولي القوة في العبادة و البصر فيها.
قوله تعالى: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى اَلدَّارِ} الخالصة وصف قائم مقام موصوفه، و الباء للسببية و التقدير بسبب خصلة خالصة، و {ذِكْرَى اَلدَّارِ} بيان للخصلة و الدار هي الدار الآخرة.
و الآية أعني قوله: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ} إلخ لتعليل ما في الآية السابقة من قوله: {أُولِي اَلْأَيْدِي وَ اَلْأَبْصَارِ} أو لقوله: {عِبَادَنَا} أو لقوله: {وَ اُذْكُرْ} و أوجه الوجوه أولها، و ذلك لأن استغراق الإنسان في ذكرى الدار الآخرة و جوار رب العالمين و ركوز همه فيها يلازم كمال معرفته في جنب الله تعالى و إصابة نظره في حق الاعتقاد و التبصر في سلوك سبيل العبودية و التخلص عن الجمود على ظاهر الحياة الدنيا و زينتها كما هو شأن أبنائها قال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَ لَمْ يُرِدْ إِلاَّ اَلْحَيَاةَ اَلدُّنْيَا
- رواها القمي في تفسيره عن أبي الجارود عن أبي جعفر ع.

