تفسير الميزان ج۱۷
210الله سبحانه و أوبته إليه أن يقدر على ما يشاء فيمن يشاء من عباد الله تعالى إلا أن يشاء الله ذلك و هو ظاهر.
قوله تعالى: {اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَ شَرَابٌ} وقوع الآية عقيب ندائه و مسألته يعطي أنه إيذان باستجابة دعائه و أن قوله تعالى: {اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ} إلخ حكاية لما أوحي إليه عند الكشف عن الاستجابة أو هو بإضمار القول و التقدير فاستجبنا له و قلنا: اركض «إلخ» و سياق الأمر مشعر بل كاشف عن أنه كان لا يقدر على القيام و المشي بقدميه و كان مصابا في سائر بدنه فأبرأ الله ما في رجليه من ضر و أظهر له عينا هناك و أمره أن يغتسل منها و يشرب حتى يبرأ ظاهر بدنه و باطنه و يتأيد بذلك ما سيأتي من الرواية.
و في الكلام إيجاز بالحذف و التقدير فركض برجله و اغتسل و شرب فبرأه الله من مرضه.
قوله تعالى: {وَ وَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرىَ لِأُولِي اَلْأَلْبَابِ} ورد في الرواية أنه ابتلي فيما ابتلي بموت جميع أهله إلا امرأته و أن الله أحياهم له و وهبهم له و مثلهم معهم، و قيل: إنهم كانوا قد تفرقوا عنه أيام ابتلائه فجمعهم الله إليه بعد برئه و تناسلوا فكانوا مثلي ما كانوا عددا.
و قوله: {رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرىَ لِأُولِي اَلْأَلْبَابِ} مفعول له أي فعلنا به ما فعلنا ليكون رحمة منا و ذكرى لأولي الألباب يتذكرون به.
قوله تعالى: {وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ اَلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} في المجمع: الضغث ملء الكف من الشجرة و الحشيش و الشماريخ و نحو ذلك انتهى، و كان (عليه السلام) قد حلف لئن عوفي أن يجلد امرأته مائة جلدة لأمر أنكره عليها على ما سيأتي من الرواية فلما عافاه الله تعالى أمره أن يأخذ بيده ضغثا بعدد ما حلف عليه من الجلدات فيضربها به و لا يحنث.
و في سياق الآية تلويح إلى ذلك و إنما طوي ذكر المرأة و سبب الحلف تأدبا و رعاية لجانبه.
و قوله: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} أي فيما ابتليناه به من المرض و ذهاب الأهل و المال،

