تفسير الميزان ج۱۷
208وَ عَذَابٍ ٤١ اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَ شَرَابٌ ٤٢ وَ وَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرىَ لِأُولِي اَلْأَلْبَابِ ٤٣ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ اَلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ٤٤ وَ اُذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي اَلْأَيْدِي وَ اَلْأَبْصَارِ ٤٥ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى اَلدَّارِ ٤٦ وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ اَلْمُصْطَفَيْنَ اَلْأَخْيَارِ ٤٧ وَ اُذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَ اَلْيَسَعَ وَ ذَا اَلْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ اَلْأَخْيَارِ ٤٨}
(بيان)
القصة الثالثة مما أمر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يصبر و يذكرها و هي قصة أيوب النبي (عليه السلام) و ما ابتلي به من المحنة ثم أكرمه الله بالعافية و العطية. ثم الأمر بذكر إبراهيم و خمسة من ذريته من الأنبياء (عليهم السلام).
قوله تعالى: {وَ اُذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ اَلشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَ عَذَابٍ} دعاء منه (عليه السلام) و سؤال للعافية و أن يكشف عنه ربه ما أصابه من سوء الحال، و لم يصرح بما يريده و يسأله تواضعا و تذللا غير أن نداءه تعالى بلفظ ربي يشعر بأنه يناديه لحاجة.
و النصب التعب، و قوله: {إِذْ نَادىَ} إلخ بدل اشتمال من {عَبْدَنَا} أو {أَيُّوبَ} و قوله: {أَنِّي مَسَّنِيَ} إلخ حكاية ندائه.
و الظاهر من الآيات التالية أن مراده من النصب و العذاب ما أصابه من سوء الحال في بدنه و أهله و هو الذي ذكره عنه (عليه السلام) في سورة الأنبياء من ندائه {أَنِّي مَسَّنِيَ اَلضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ} بناء على شمول الضر مصيبته في نفسه و أهله و لم يشر في هذه السورة و لا في سورة الأنبياء إلى ذهاب ماله و إن وقع ذكر المال في الروايات.

